الصفحة 6 من 12

جميع القوى على الأرض لسد جميع الثغرات وقطع الطريق على المتربصين بأسرع وقت ممكن حتى لا يستغلها أحد. وها نحن نشهد في بضعة أسابيع وحتى أيام انشقاق كتائب العشرين وبعدها تأتي فتوى الشيخ حامد العلي ثم يأتي بيان الجيش الإسلامي ثم الإعلان عن تشكيل مجلس علماء العراق، وبعد ذلك يمكن توقع أي شيء آخر.

بطبيعة الحال لا تتهم هذه المقالة أية جماعة بالتكفير والغلو، وما سأكتبه هنا هو تصور مصدره واقع المنتديات التي تعكس بتصوري فضاءات إعلامية قوية جدا، وحوارات واسعة النطاق لمختلف الاتجاهات الدينية مما يجعلها تتمتع بتمثيل معقول يعكس إلى حد بعيد حقيقة الواقع الاجتماعي والسياسي والتنظيمي وربما الميداني، فمن شاء فليقبل هذا التصور ومن شاء فليرفضه، فهذا كل ما لدي ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. فلنبدأ بتوضيح بعض الأمور.

1)رغم التحفظات التي أبديناها على اتهامات بيان الجيش الإسلامي للقاعدة، فما ورد منها تتناقله ألسن كثيرة منذ زمن بعيد، وسواء صحت هذه الاتهامات أو بطلت فلعلها نتيجة ثغرات في الأداء الإعلامي الذي قدمته القاعدة في العراق سهلت لهذه الاتهامات وغيرها سبيلا للنفاذ. وكان الأولى بها ملاحقة مثل هذه الاتهامات منذ البداية ومحاصرتها، ولعلها تعلم جيدا ويعلم أنصارها وأنصار السلفية الجهادية عموما بالكتابات المبكرة لأبي مصعب السوري والتي حذر فيها من خطورة آفة التكفير على المشروع الجهادي برمته في نص شهير له حول تجربته على الجهاد في الجزائر وكيف نجحت أجهزة الأمن العالمية ومؤسسات الأبحاث باستغلال هذه الآفة ضد الجماعات المجاهدة وتمكنت من اختراقها كما حصل في الجماعة المسلحة في الجزائر، بل أن الاختراق وصل إلى مستويات قيادية بما في ذلك أمير الجماعة ذاتها.

وإذا كان مثل هذا الأمر ينطبق على واقع الحياة الاجتماعية في العراق فهذا نذير بخطر شديد يتربص بالجميع من مجاهدين ومدنيين. صحيح أن أحدا من غير المجاهدين لا يستطيع التقرير بمصداقية مثل هذه المسائل كما يفعلون، وقد يبدو صحيحا أيضا أن الواقع مختلف تماما وكل ما في الأمر لا يعدو كونه تهويلا، ولكن الأصح أن فكرة التكفير ربما يكون مروجوها والمدافعين عنها، من الخصوم والأنصار على السواء، قد نجحوا في تفعيلها بحيث تستوطن الإعلام ومؤسساته وتغدو، كما لو أنها، حقيقة واقعة. وبطبيعة الحال سيتقاذفها الناس على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وسيكون صعبا دفعها بسهولة أو التحكم بها.

وفيما يتعلق باتهامات القتل فواقع الأمر أن العامة من الناس لا يعنيها إن كانت الاتهامات صحيحة أو باطلة بقدر ما يعنيها أنها اتهامات قائمة، وعلى فرض صحتها فلا ينفع بيان للتبرؤ منها وإدانتها لأن المطلوب في مثل هذه الحالات قطع دابر هذا السلوك ورد الحقوق لأصحابها إما بمعاقبة الجناة وإما بتقديم ما يبرر القتل وإلا أصبح توجيه تهم القتل، وليس القتل كما يقول بيان الجيش، مشاعا، وعلى فرض بطلانها فإن تناقلها على الألسنة كاف لإثارة الشبهة وتقديم المبررات لرواد الفتنة كي يعيثوا في الأرض فسادا. وهذا ينطبق على كل المظالم الأخرى وسواء تعلق الأمر بالجيش الإسلامي أو القاعدة أو أية جماعة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت