الصفحة 7 من 12

2)لغة الاستعلاء والاحتكار وحتى التكفير كتلك التي تضعك بين خيارين إما مبايع فائز أو خائب خاسر. هذه بلا شك لغة استفزازية للآخرين ممن لم يبايعوا على الدولة ولا الإمارة، وهنا بالضبط سيكون سهلا على الجيش الإسلامي أو أية جماعة أخرى أن تظن بنفسها هدفا للتحقير والدونية والعصيان وهي ليست كذلك مما يجبرها على الشعور بأن الطرف الآخر يمارس احتكارا للجهاد ويقدم نفسه وحده كوصي عليه ودونه"إلغاء جهاد الآخرين". فالمديح الدائم، مثلا، للخطابات وكأنها معصومة، وحتى لأسخف المقالات والأخبار يأتي على خلفية"قل خيرا أو اصمت"، ومن يعلق عليها بمحتوى استعلائي، حينا، لا يفعل ذلك إلا من باب تسجيل المرور أو المبالغة في النصرة بلا مبرر. وبالتأكيد فالصمت ليس تعبيرا عن الرضى بقدر ما هو اختصار لطريق المواجهة وكظم للغيظ. ومن جانب آخر يأتي البعض إلى منتدى بمقالة أو خبر وتراه مرتجفا من تقريظه والتهجم عليه أو إلغاء عضويته فتراه يحذر من أنه مجرد ناقل ليس إلا! أما التعالي على الآخرين ما أن تختلف معهم في صغيرة أو كبيرة فهي إحدى السمات الرائجة في رحاب المنتديات، فإذا ما انتقد الجيش الإسلامي القاعدة أو اتهمها، حقا أو ظلما، ترى الدنيا تقوم ولا تقعد عند البعض ويغدو الجيش"صنيعة مخابرات فرنسية"أو هذه الدولة أو تلك، أو تسود لغة"بالناقص عنه"أو أن"أمره انكشف"كما حصل مع الشيخ حامد العلي وقس على ذلك حوادث كثيرة. وفي الحقيقة أكثر ما يلفت الانتباه في المنتديات سرعة الردود على أحداث كبرى أول ما تستدعيه التروي والصبر والتحقق وليس الرد السريع الذي غالبا ما يأتي متهورا واستفزازيا حتى لو اتصف بحسن النية.

3)إعلان الدولة الإسلامية. في الواقع، كما قلت، لست على علم شرعي كي أبدي رأيي بهذه المسألة، ولست أيضا على دراية دقيقة بالواقع السياسي والميداني للجماعات الجهادية في العراق كي يكون لي الحق في تأييد أو رفض هذه الدولة، ولكن لي بعض الملاحظات أو لنقل التساؤلات ليس إلا، فالواقع العراقي متشابك ومعقد ويمثل اليوم حدث الساعة في العالم أجمع وعلى مدار اليوم. ولا شك أنه ثمة اختلافات في السياسة والمنهج بين الجماعات السنية كافة، فمن ناحية يبدو بعضها قريبا من الآخر وبعضها بعيدا جدا وبعضها لا مبالي وبعضها انتهازي مائع ومتأرجح وبعضها ربما يميل لهذه الجهة أو تلك، ومن ناحية ثانية ثمة من يقاتل لدنيا وآخر يقاتل لدولة مستقلة وثالث يقاتل لدولة إسلامية في العراق فقط ورابع يقاتل للخلافة، ومن ناحية ثالثة ثمة من ينظر إلى الأنظمة السياسية العربية باعتبارهم طواغيت وآخر يعتبرهم أشقاء وثالث ينظر لهم بعين الريبة ورابع يعتبرهم متآمرين وحلفاء للأعداء، وعلى مستوى الجماعات المسلحة لدينا تنظيم القاعدة والجيش الإسلامي وجيش الفاتحين وأنصار السنة وكتائب العشرين وجامع والبعث وعشرات الكتائب الأخرى القريبة من هذا والبعيدة عن ذاك، وعلى المستوى السياسي لدينا هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي وجبهة التوافق وغيرهم. والسؤال هو: إزاء هذا التنوع والتعقد، هل من الحكمة إعلان دولة إسلامية في العراق والطلب من هذه المجاميع، بهذه التشكيلات، مبايعتها؟ أم أن الحكمة قضت بإعلان الدولة لقطع الطريق على القوى العبثية كي لا تضيع جهود المجاهدين كما تقول القاعدة أو دولة العراق؟

في بعض الأحايين نلحظ مقارنات بين إعلان تشكيل الإمارة الإسلامية في أفغانستان وإعلان الدولة في العراق، بيد أن الفرق كبير إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الأولى تشكلت على أنقاض تشكيلات المجاهدين وصراعاتهم الدامية بعد الانسحاب السوفياتي من البلاد والحال في العراق ليس كذلك. قلت أنني لا أمتلك العلم الشرعي كي أبدي رأيي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت