الصفحة 27 من 71

نص المدخل

"أن يكون الطيب خالص النية في عمله لله تعالى، حتى يكون عمله من أعظم العبادات لا يريد عليه عوضا من الدنيا، وان قصده امتثال السنة المطهرة قي التطيب وكشف الكرب عن إخوانه المسلمين ومشاركتهم في مصائبهم والنوازل التي تنزل بهم كما ينوي الشفقة عليهم".

وهذا هو العنصر المعنوي الفعال الذي هو المحور الذي ركز عليه ابن الحاج كل توجيهاته ونصائحه في كتابه ثم يمضي في سرد نصائحه عن هذا النسق.

"أما عند مباشرته لمريضه فيتعين عليه أن يؤنسه ببشاشة وطلاقة وجه ويهون عليه ما هو فيه من المرض اقتداء بالسنة المطهرة وينبغي للطيب أن يكون أمينا على أسرار المرضى فلا يطلع إلا إذا علم أن المريض لم يأذن له في ذلك إلا بقصد استجلاب خواطرالاخوان أومن يتبرك بدعائه، وينبغي ألا يقعد مع الطبيب غيره لمن هو مباشر للمريض وعالم بحال مرضه بشرط أن لا يستحى المريض أن يذكر مرضه بحضرته."

ومن أكد ما عام الطيب حين جلوسه عند المريض أن يتأنى عليه بعد سؤاله حتى يحبره المريض بحاله- ويعيد عليه السؤال لان المريض ربما تعذر عليه الإخبار بحاله لجهله به أو تأثره بقوة ألمه"."

وهنا ينتقد المؤلف بعض أطباء زمنه في عدم آخذهم بهذا السلوك فيقول.

"فهم لا يمهلون المريض حتى يفرغ من ذكر حاله بل عندما يشرع في ذلك فان الطيب يجيب أو يكتب والحال أن المريض لم يفرغ من ذكر حاله- ويزعم بعضهم أن ذلك من قوة المعرفة والحذق وكثرة الدراية بالصناعة فالعجلة لغير الطبيب قبيحة لمخالفتها لآداب السنة المطهرة فكيف بها في حالات الطيب، فيتعين على الطبيب أن يسمع كلام المريض إلى آخره فلعل آخره ينقض أوله أو بعضه ولربما يغلط المريض في ذكر حاله أو يعجز عن التعبيرعنه، فإذا تأنى الطيب وأعاد عليه السؤال برفق أمن من الغلط فإن الغلط في هذا خطر لأن أصل الطب والمقصود منه هو معرفة المرض فإذا عرف سلمت مداواته غالبا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت