الصفحة 28 من 71

ويتعين على الطبيب إن كان لا يعرف المرض أو كان عارف بدوائه أن لا يكتب شيئا من الأدوية لما في ذلك من إضاعة للمال.

وينبغي للطيب أن لا يقتصر على سؤال المريض وحده بل يسأل من يخدم المريض إذ ربما يعرف عن المريض أكثر مما يعرفه هو.

وينبغي للطيب أن يعرف حال المريض في حال صحته في مزاجه ومرباه وأقليمه وما أعتاده من الأطعمة والأدوية سواء بالسؤال من المريض أو ممن يلوذ به وإذا تعذر عليه ذلك فليسأل عن والدي المريض ويطبه بمقتضى حالهما (3) وأكد ما على الطبيب النظر في القارورة، لأنها تبين من كل ما مر ذكره، فالماء إذا دخل جوف المريض تغير إلى حالة المرض الذي يشكو منه، فيعرف الطبيب إذ ذاك العلة أو يقرب فيها من اليقين.

وينبغي للطبيب أن يشهي المريض في الأغذية ثم ينتظر بعد ذلك، فان رأى في ذلك منفعة أو عدم ضرر حالا أو مآلا وسع له فيه، وان أنعدم النفع والضرر فالأولى المسامحة في ذلك لحصول الراحة للمريض بذلك.

وان رأى فيه الضرر تلطف في منعه واعدا إياه به تطبيبا لنفسه ولئلا ينزعج فيزيد مرضه. فالتلطف بالمريض والإشفاق عليه هو الأصل الذي يرجع إليه لقوله"الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق".

وينبغي للطبيب أن ينظر في حال المريض فان كان مليا أعطاه من الأدوية ما يليق بحاله، وان كان فقيرا أعطاه ما تصل إليه قدرته من غير كلفة ولا مشقة.

وان أعطاه أحد منهم شيئا أخذه ويكون بنية الاستعانة على ما هو بصدده، ويكون على حد سواء من أعطاه ومن لم يعطه، والذي لا يعطيه أعظم منزلة عنده لانه كان لله تعالى وانتفت عنه حظوظ النفس.

وينبغي للطبيب أن يكون الناس عنده على أصناف فصنف يأخذ منه، وصنف لا يأخذ منه، وصنف إذا وصف لم شيئا من الأدوية أعطى لهم ما ينفقونه فيه.

فالصنف الأول من له سعة ي دنياه.

والصنف الثاني العلماء والصلحاء المستورون في حال دنياهم فلا يأخذ منهم شيئا إلا إن يكون محتاجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت