والصنف الثالث الفقراء الذين لا يقدرون على كفايتهم في حال الصحة فهؤلاء يعطهم ثمن ما يصفه لهم إن كان في سعة.
ثم ذكر المؤلف أنه رأى هذه الخصائص الحميدة أو بعضها في بعض أطباء زمنه.
هذا ولسنا نقول بأن هذا النص يشكل كل آداب الطبابة أوان كل ما فيه مغن عن جوانب- أخرى مما تستلزمه آدابها إنما هذا لون من ألوانها مما كان يراه إسرافنا وقد لمسنا فيه حيوية نابضة وحركية نشطة تكاد تربط حاضرنا بماضينا وتلامس أوضاعنا وكأنها وضعت ليومنا وكان لا يتحدث عنه قد شاهده قي حياتنا المعاصرة.
وتمتاز هذه الفقرات بكونها تهتم بالتأثير المعنوي الذي له صلة مباشرة في معنويات المريض، وهذا حسب العنصر الفعال في الموضوع، لان العناية بهذه المعنويات والإهمال بتقويتها حتى تكون مصدر ايحاء له بالعافية والشفاء فهي من أهم ما ترمي إليه آداب الطبابة. كما إنها تعنى بمعنويات الطيب نفسه حينما يكون في مواجهة المريض والمرض بإخلاصه في العمل مريدا بذلك كشف الكرب عن إخوانه ولإشفاق عليهم ومشاركتهم في مصائبهم بمحاولة دفعها عنهم بدون أن يكون له من وراء ذلك غايات مادية وإن وجود هذه المعنويات النزيهة لدى الطيب مما يرفع من شأن هذه المهنة ويوفر على المريض أنجح علاج. أما جانب الفقراء في هذه الفقرات فقد كان بحق جانبا مرموقا محظوظا كل الحظوة فالطيب لا يقتصر على العمل مجانا بل هو مطالب أيضا بتسديد ما يلزم صرفه للدواء الموصوف إن أحوج لهذا.
ولم يقتصر هذا النص على إسداء وصاياه للطبيب بل نراه واجه المريضة وأهله بكثير من النصائح التي تساعد الطبيب على عمله وفي النهاية على التغلب على المرض وآلامه.
فآداب الطبابة حينئذ لم تشغل الأطباء وحدهم بل شغلت الفقهاء ودعاة الإصلاح.
الحسبة على الأطباء والطبابة: