تلك آيات الكتاب العزيز ، أن سورة الأنعام وهي إحدى السور المكية التي نزلت دفعة واحدة على نبينا r في إحدى الليالي التي كان عليه السلام يعاني فيها ما يعاني من صلف المشركين وعنادهم، وعتوهم واستكبارهم سيما في الحوار والمجادلة. تستهدف تعميق عقيدة التوحيد حيث كان المجتمع يحاول بالشرك، ويطاول بالوثنية، في الوقت الذي يطأطيء فيه للمادة، ويخلد فيه إلى أرض الهوى والشهوة .
وتتنزل سورة الأنعام.
تتنزل هذه السورة الكريمة مستهدفة أمرين:
الأول: إيتاء النبي r الحكمة وفصل الخطاب بالأدلة الدامغة، والآيات المفحمة بم تثبيتا لفؤاده، وإعلاء لحقه، ودحضا لباطل عدوه.
والأمر الثاني: تربية العقيدة الإيمانية كأساس للصلة بالخالق من جهة، والتعامل مع الخلق من جهة أخرى. ولنجتزيء - معا- بهذه الآيات:
( قل لمن ما في السماوات والأرض ) ؟
قل يا محمد ويا كل من يتأتى منه الخطاب: لمن ما في السماوات والأرض ولا تنتظر من أحد جوابا.. فلا جواب إلا هذا.. قل لله.. وستتساءل: سلمنا أن كل من ما في السماوات والأرض لله فهل يتفق مع قضية الألوهية أن يعطي الكافر عطاء ممن كفر به، أو أن يعطي الفاسق رزقا بمن فسق عن أمره؟
لقد كان المتبادر كذب كل ملك وكل رئيس أن العطاء لمن أطاع واستقام فأما أن نرى العطاء كذلك لمن يحادون الله ويشاقون رسوله فهذا ما لا نسيغ له فهما، فهل إلى مقنع من سبيل؟
ويوافي الرد في الآية: كتب ربكم على نفسه الرحمة فما دام الله تعالى قد كتب على نفسه الرحمة، وكتب أنها تسبق غضبه، هي إذا ليست رحمة الجزاء ولكنها رحمة العطاء.
إن رحمة العطاء تسع كل شيء، وقد قال تعالى ( ورحمتي وسعت كل شيء ) ثم إن رحمة العطاء تسبق أو تغلب رحمة الجزاء.
وفي كتاب التوحيد من صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي r قال: