لما خلق الله الخلق كتب في كتابه، وهو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش. (إن رحمتي تغلب غضبي) وفي رواية (إن رحمتي سبقت غضبي) ثم إنه سبحانه (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم وهو الممتحنة/22.
والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي تسع العطاء لكل من يمشي في مناكبها ليأكل من رزقه بعلمه وعمله وسعيه برا كان أو فاجرا، مؤمنا كان أو كافرا هذا في الدنيا.
وأما الرحيم فهو ذو الرحمة الدائمة في الآخرة مع الدنيا لمن آمن وعمل صالحا، ولمن نجح في الاختبار الإلهي، فقد خلق الله الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور.
( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) .
والعطاء الخليق بأن نسعى له هو العطاء الموصول ما بين الدنيا والآخرة.
وإذا فمن أراد مقنعا فليعلم أن هذه هي السنة الإلهية، وأن هذه السنة تشير بأنه لا معدي عن يوم تجازي فيه كل نفس بما اختارت في هذه الحياة فهذا التفاوت في المعتقد وفي العمل والكون كله لله قاض بأن يوم القيامة لا ريب فيه وأن الربح الحقيقي يؤمئذ للإيمان والعمل الصالح وأما الكافرون فهم الخاسرون وأن الكفر هو الخسارة الحقيقية فلا تعجب فهذا هو القانون.
ومن هنا تعقب الآية الكريمة بقوله تعالى:
( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون .
وتمضي الآيات في تكوين شخصية المسلم؟ إذ تمضي في تكوين شخصية أول مسلم.
إن لله ما في السماوات وما في الأرض ، ومن في السماوات ومن في الأرض.. نعم فهذا هو المجال المكاني للكون.. فماذا عن المجال الزماني؟