إنه سبحانه وحده صاحب التدبير والتقدير والإحكام والإتقان في المجال الزماني كذلك، فما من حركة أو سكون وما من متحرك. أو ساكن إلا وهو بيده ولهذا جاء قوله تعالى: (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ) عقب الآية السابقة؟ ليفيد شمول قدرته سبحانه وإحاطة علمه وتدبيره وحكمته للمجال الزماني بعد إحاطة ملكه وحكمه للمجال المكاني ؟.
وبذلك أخذ التصور الإسلامي صدقه وعمقه ليهىء قلب المرء وعقله للنتائج المستفادة من هذه المرحلة الفكرية والوجدانية كما تشير إليه الآيات التالية عقب ذلك على النحو التالي:
ا- مادام هو سبحانه مالك الملك، ومدبر الكون، وقيوم السماوات والأرض والحركة والسكون والليل والنهار، والزمان والمكان فمن عيره يتولى أمر الإنسان عناية ورعاية، وتربية وتنمية، وتدبيرا وتيسيرا، وأمنا وعونا، وهداية وتوفيقا (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ) . الأنعام/ 14
2-إن ولاية الله للمرء لا يريد الله منها مقابلا يعود عليه منها ؛ كيف وهو الغني له ما في السماوات وما في الأرض.
إنه سبحانه لا تنفعه طاعة طائع كما لا تضره معصية عاص ( وهو يطعم ولا يطعم ) ويشفي ولا يشفى، ويعين ولا يعان، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكه سبحانه شيئا .
3-إنه سبحانه المالك والمدبر والمعين ثم إنه وحده الذي يتولى أمرنا دون أي عائد نفعي يعود عليه فمن نعبد؟ وإلى من نتجه؟ وبمن نستعين؟ ولمن نسلم ذواتنا وطاقاتنا واختياراتنا؟
إنه لا مجال للتردد أن المجال مجال التسابق وهذا هو مسك ختام هذه الرحلة مع الله ومع الكون ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) الأنعام/ 14.
وذلك هو طريق النجاة والفوز:
( من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ) الأنعام/ 16.