الصفحة 46 من 71

يجب على الطبيب أن يطلب العون من الله ،وأن يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتساب علم الطب لما اجتمعت عنده ،وأن يبدأ عمله باسم الله وأن يعلم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإن شاء الناس ، فيورث في قلب الطبيب تفويضًا إلى الله وطمأنينة وثقة به ، وأن لا يستعين الطبيب فقط بحوله وقوته وعلمه فيكله الله لهم فيعجز ، لأن المسلم لا يستطيع مواجهة الصعاب وحده بل يجب عليه الاستعانة بالله لأن به عبادة لله وتوحيده ، كما أن الطبيب ينزع بالاستعانة بالله شعور العجز من نفسه وصلاح قلبه ونجاح عمله وبركة علاجه .

فعلى الطبيب أن يفزع إلى الله وأن يلجأ إليه وأن ينكسر بين يديه،و كان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كثيرا ما يقول في دعائه إذا استعصى عليه تفسير آية من كتاب الله تعالى:"اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني".

8 .إنزال الناس منازلهم:

على الطبيب أن يراعي قاعدة"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"، لأن إنزال الناس منازلهم أمر مطلوب شرعًا ،والالتزام به من أهم قواعد تعامل الطبيب مع الآخرين ،إذ لا يمكن أن يتساوى الناس في الدنيا ولا في الآخرة ،فلا يستوي العالم والجاهل ، ولا الجواد ولا البخيل ،كما لا يمكن أن يتعامل الإنسان مع الحاكم كما يتعامل مع المحكوم ،ولا يعني هذا أن الطبيب عليه أن يحتقر الفقراء والمساكين ويمجد الأغنياء والشرفاء،فهذا لا يجوز شرعًا، كما تأباه النفوس السوية ،ولكن يجب عليه أن يحسن تعامله مع الجميع ،وأن ينزل الناس منازل مختلفة،مع مراعاة تجنب الإساءة لأحد أو احتقاره ،ومن هذا المنطلق ينبغي إكرام الكريم وتوقير العالم وإجلال الشيخ الكبير واحترام الوجيه وتقدير الحاكم العادل إن كانوا من أهل الصلاح ، أما الطغاة المجرمون فأولئك لا كرامة لهم ولا إجلال ولا تقدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت