وإذا فهذه حقيقة ينبغي أن يعيها الإنسان عموما، والطبيب بصفة خاصة.
وعي هذه الحقيقة:
إن وعي هذه الحقيقة سوف يدفع الطبيب إلى ما يلي .
ا- إدراك دوره هو فيما يتعلق بعلاج المريض وشفائه وكيف أنه دور ضئيل يكاد ينحصر فيما عدا التيسير والتهيئة ومشيئة الشفاء وإنجازه بالفعل .
وما يقوم بعه الطبيب كالذي يقوم به الزارع والمربي !
إن هذا الذي يقوم به الطبيب يتمثل في امتثال أمر الله: أن يؤدي رسالته في هذه الحياة، ويعبده بهذا الأداء .
ولعل أروع تمثل لهذا المعنى هو قول النبي r."اعملوا فكل ميسر لما خلق له".
إننا نعمل ونتعلم ليكون عملنا على أساس علمي وإن أعمالنا على تنوعها ما هي إلا مظهر من مظاهر عبادتنا لله إن أعمالنا عبادة لله حيث تنطلق من قاعدة الإيمان والالتزام بأمر الله ثم حيث تتحرك في إطار المراقبة لله. ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) التوبة/ 105 ثم حيث تحقق الغاية المثلى من خلق الغاية المثلى من خلق والإنس والجن ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .
ثم حيث يتوقف التطوير والبناء وإثراء حضارة الإنسان على تنوع مجالات العمل ، واختلاف التخصصات العلمية والمهنية، كما يشير إلى ذلك نحو قوله تعالى.
( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) الزخرف/ 32
أي ليكون بعضهم بعلمه وعمله ومهنته وحرفته في خدمة بعض .
وأحسب أن من أهم غايات الصلاة والصيام والحج وباقي العبادات إذكاء روح العبودية والالتزام والمراقبة التي تصل بالمرء إلى مقام الإحسان .
حتى إذا ما خلا المرء إلى مصنعه أو إلى لمزرعته أو إلى مرضاه، كان امتدادا بعبوديته وتقواه، وكان متحركا في عمله بإيمانه وقيمه، لا يساوره شك في أن ما يؤتاه إنما هو فيض الله وفضله، كل قال تعالى: ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) المزمل/ 20.
والعمل- بهذا- عبادة ، والعبادة عمل.