الحالة الأولى: أن يتفقا على أن يقوم الصائن بعمل الإصلاحات ثم يحسب ساعات العمل ثم تكون الأجرة على حسب الساعات, ويكون المعقود عليه مجرد العمل أما ما يحتاج إليه من قطع غيار فيقدمه ربُّ العمل, فهذا العقد صحيح لاشتماله على عمل معلوم لا جهالة فيه.
الحالة الثانية: أن يتفقا على أن يقوم الصائن بعمل الإصلاحات كلما حدث عطل مقابل مبلغ مقطوع لمدة معينة, كسنة ونحوها, فهذا العقد لا يصح؛ لجهالة العمل المعقود عليه (1) .
وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
تبين مما سبق أن عقد الصيانة إذا كان تابعًا لعقد آخر غيرَ مقصودٍ بذاته فإنه يصح, وما فيه من الجهالة مغتفر لكونه تابعًا. أما إذا كان عقد الصيانة مستقلًا فيشترط لصحته أن يكون ما يبذله الصائن من عمل وقطع غيار, إن كانت عليه, معلومًا خاليًا من الجهالة الفاحشة المفسدة للعقود. فصور عقود الصيانة الجائزة سابقة الذكر من تطبيقات القاعدة؛ لأن ما فيها من الغرر يسير ومغتفر.
المبحث السابع: بطاقات التخفيض المشتملة على غرر يسير.
تعريف بطاقات التخفيض:
بطاقات: جمع بطاقة, وهي الرقعة الصغيرة من الورق أو غيره, يُكتب عليها بيان ما تعلق عليه (2) .
والتخفيض مصدر خفَّض, من الخفْض ضد الرفع بمعنى الحط, وخفض الصوت غضه. (3) والمقصود به هنا: حسم, يعطيه البائع للمشتري من سعر السلع والخدمات السائد في السوق, أو من أسعار البيع التي يعيِّنها المصنع لتشجيع الناس على الشراء منه, أو إدامة التعامل معه (4) .
(1) ينظر: المرجع السابق, ص (339) وما بعدها.
(2) ينظر: لسان العرب, (10/21) , مادة (ب ط ق) , ومختار الصحاح, ص (62) , والمعجم الوسيط, ص (61) .
(3) ينظر: لسان العرب, (10/145) , مادة (خ ف ض) , ومختار الصحاح, ص (171) , والمعجم الوسيط, ص (264) .
(4) ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال, ص (429) , نقلا من الحوافز التجارية التسويقية, ص (153) .