الفصل الثاني: تطبيقات القاعدة في باب الخيار
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: المفارقة اليسيرة وأثرها في خيار المجلس.
المبحث الثاني: الجائحة اليسيرة وأثرها في ثبوت الخيار.
المبحث الثالث: الغبن اليسير وأثره في ثبوت الخيار.
المبحث الرابع: الاستعمال اليسير للمبيع وأثره في سقوط خيار العيب.
المبحث الأول: المفارقة اليسيرة وأثرها في خيار المجلس.
تعريف خيار المجلس:
الخيار في اللغة اسم مصدر من الاختيار, بمعنى الاصطفاء, يقال: خيره بين الشيئين أي فوّض إليه الخيار (1) .
والخيار في الاصطلاح:"طلب خير الأمرين من إمضاء عقد وفسخه" (2) .
والمجلس في اللغة موضع الجلوس (3) , والمراد به هنا مكان التبايع على أي حال كان المتبايعان (4) , وحقيقة الجلوس ليست مقصودة في هذا الخيار المسمى بخيار المجلس, لأن المعتبر هو الفترة الزمنية التي تعقب عملية التعاقد دون طروء التفرق من مكان التعاقد. فالجلوس ذاته ليس معتبرًا في ثبوته, ولا ترك المجلس معتبر في انقضائه, بل العبرة للحال التي يتلبس بها العاقدان, وهي الانهماك في التعاقد. فخيار المجلس هو:"حق العاقد في إمضاء العقد أو رده, منذ التعاقد إلى التفرق أو التخاير" (5) .
حكم خيار المجلس:
اختلف الفقهاء في مشروعية خيار المجلس على قولين:
(1) ينظر: لسان العرب, (4/264) , مادة (خ ي ر) , ومختار الصحاح, ص (182) .
(2) شرح منتهى الإرادات, (4/35) , ولسان العرب, (4/264) .
(3) ينظر: لسان العرب, (6/39) , مادة (ج ل س) , ومختار الصحاح, ص (106) , والمعجم الوسيط, ص (130) .
(4) كشاف القناع, (3/198) .
(5) ينظر: الموسوعة, (20/170) .