الصفحة 153 من 176

أحمد الله سبحانه وتعالى على ما أتمّ به عليَّ من النعم وأصلِّي وأسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد:

ففي ختام هذه الدراسة المتواضعة أشير إلى أهم نتائج البحث:

القاعدة الفقهية ليست كلية, باتفاق العلماء, إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، وقد جرت العادة ألاّ تذكر الشروط والموانع في نص القاعدة، فمن نظر إلى القاعدة مجردة عن الشروط والموانع جزم بكونها أغلبية، ومن راعى تلك الشروط والموانع وإن لم تذكر في نص القاعدة اعتبرها كلية.

القواعد الفقهية ذات أهمية بالغة لا يستغني عنها فقيه.

تشبه القاعدة الفقهية القاعدة الأصولية لكون كل منهما قضية كلية متعلقة بالأحكام الشرعية، فالقاعدة الفقهية تفيد في معرفة أحكام أفعال المكلفين والقاعدة الأصولية تفيد في استنبات الأحكام من أدلتها، وأهم ما يفرق بين القاعدة الأصولية والفقهية هو موضوع, فموضوع القاعدة الأصولية الأدلة الشرعية وموضوع القاعدة الفقهية فعل المكلف.

المعنى الإجمالي لقاعدة اليسير مغتفر: إذا كان الشيء يسيرًا حقيرًا مما يتغابن الناس بمثله ولا يسلمون منه غالبا فإنه مغفور ومعفو عنه ولا يلتفت إليه وإنما يتجاوز عنه ويتسامح فيه ولا يعامل معاملة الكثير وإنما العبرة بالأغلب, واليسير في حكم المعدوم.

اليسير في كل شيء بحسبه، والمرجع في ذلك إلى العرف، فما عده العرف يسيرًا فهو يسير وما عده فاحشا فهو فاحش، لأن ما لم يرد الشرع بتحديده فإنه يحدد بالعرف.

اليسير لا يغتفر على الإطلاق وإنما يغتفر في حالات معينة، كاليسير الذي يشق التحرز منه، والذي لا أثر له لكونه مستهلكا في غيره؛ واليسير الذي دلت النصوص على اغتفاره للحاجة.

قاعدة اليسير مغتفر تدخل في جملة القواعد التابعة لقاعدة كبرى:"المشقة تجلب التيسير"؛ لأن اعتبار اليسير وعدم التسامح فيه يؤدي إلى المشقة ووقوع الناس في ضيق وحرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت