الصفحة 4 من 176

مقدمة

إن الحمدَ لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضللْ فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه, وبعد.

فإن علماء الأمة الإسلامية خلّفوا علمًا غفيرًا وتراثًا عظيمًا أُخذ من ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي علّمنا أمور الدين كلها كبيرها وصغيرها, لذا قال رجل من المشركين لسلمان الفارسي (1) - رضي الله عنه: «علّمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة! (2) » (3) , ولكثرة مؤلفات الفقهاء وكثرة تفريعات المسائل كان لا بد من تيسير الوصول إلى فهمها فهمًا صحيحًا, ومن أفضل ما يفيد في جمع شتات المسائل وضبط العلم: القواعد الفقهية التي حُررت تحريرًا علميًا دقيقًا في العصور المتأخرة, إلا أن كثيرًا منها لم يلقِ عناية

(1) هو سلمان ابن الإسلام, أبو عبد الله الفارسي, سابق الفرس إلى الإسلام, صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخدمه وحدث عنه. كان لبيبا حازما, من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم. له في مسند بقي بن مخلد ستون حديثا. مات سنة: 33هـ بالمدائن وقيل غير ذلك, واختلف في عمره اختلافا كثيرا ورجح الذهبي أنه عاش بضعا وسبعين سنة. ينظر: سير أعلام النبلاء, الذهبي, (1/505-557) , والإصابة في تمييز الصحابة, أحمد بن علي بن حجر العسقلاني, (3/141) .

(2) الخراءة بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة. قال الخطابي: وأكثر الرواة يفتحون الخاء. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر, ابن الأثير, (2/17) .

(3) وتمامه:"أجل, لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم". أخرجه مسلم, ص (129) كتاب الطهارة, باب الاستطابة, رقم الحديث: (262) عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت