القول الأول: يثبت خيار المجلس عند البيع, فلا يلزم العقد إلا بالتفرق عن المجلس أو التخاير واختيار إمضاء العقد, وهو مذهب الشافعية (1) , والحنابلة (2) .
القول الثاني: يعتبر العقد لازما من فور انعقاده بالإيجاب والقبول ولا خيار للمتبايعين وإن لم يفترقا, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (3) , والمالكية, قال الإمام مالك:"البيع كلام, فإذا أوجبا البيع بالكلام وجب البيع, ولم يكن لأحدهما أن يمتنع مما قد لزمه" (4) .
أدلة القولين:
أدلة القول الأول:
1.قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا" (5) . وفي الرواية:"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار" (6) , فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما (7) . فإن قيل: المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالأقوال, كقول الله تعالى: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } (8) , أي بالأقوال والاعتقادات.
(1) ينظر: الأم, (3/6) , والمجموع شرح المهذب, (9/169) , ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج, (2/43) .
(2) ينظر: المغني, ابن قدامة, (6/11) , والإنصاف, (4/363) , وكشاف القناع, (3/198) , وشرح منتهى الإرادات, (2/35) .
(3) ينظر: الهداية, (3/21) , وبدائع الصنائع, (5/228) , تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/3) .
(4) المدونة, (10/188) , وينظر: المنتقى شرح الموطأ, (5/55) , ومواهب الجليل, (4/409) , وحاشية الدسوقي, (3/91) .
(5) متفق عليه, وهذا لفظ البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما, البخاري, ص (397) , كتاب البيوع, باب كم يجوز الخيار, رقم: (2107) , ومسلم, ص (620) , كتاب البيوع, باب, ثبوت خيار المجلس للمتبايعين, رقم: (1531) .
(6) أخرجه البخاري, ص (398) , كتاب البيوع, باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب, رقم: (2112) .
(7) المغني, ابن قدامة, (6/11) .
(8) سورة البينة, الآية (4) .