الصفحة 74 من 176

أجيب بأن هذا باطل لأن اللفظ لا يحتمله; إذ ليس بين المتبايعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد, إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه. ولأن هذا يبطل فائدة الحديث; إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه, أو تركه (1) .

2.فعل راوي الحديث عبد الله بن عمر, رضي الله عنهما, وكان إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه (2) .

3.حاجة الناس داعية إلى مشروعيته, لأن الإنسان قد يبيع شيئًا ويشتري ثم يبدو له فيندم فيحتاج إلى التدارك بالفسخ فكان ثبوت الخيار في المجلس من باب النظر للمتعاقدين (3) .

أدلة القول الثاني:

1.قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (4) . وجه الدلالة: أباح الله, سبحانه وتعالى, الأكل بالتجارة عن تراض مطلقا عن قيد التفرق عن مكان العقد, وعنده إذا فسخ أحدهما العقد في المجلس لا يباح الأكل فكان ظاهر النص حجة عليه.

وأجيب بأن الآية مطلقة قيدت بالحديث (5) .

2.العقد تم من الجانبين ودخل المبيع في ملك المشتري والفسخ بعده لا يكون إلا بالتراضي لما فيه من الإضرار بالآخر بإبطال حقه كسائر العقود (6) . ويمكن الإجابة عن هذا الدليل بأنه استدلال بمحل النزاع لأن القائلين بثبوت خيار المجلس يرون أن المبيع لا يدخل في ملك المشتري إلا بعد التفرق الذي يكون البيع به لازمًا.

الترجيح:

(1) ينظر: المغني, ابن قدامة, (6/11) .

(2) قال نافع:"وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه". البخاري, ص (397) , كتاب البيوع, باب كم يجوز الخيار, رقم: (2107) و اللفظ له, ومسلم, ص (620) , كتاب البيوع, باب, ثبوت خيار المجلس للمتبايعين, رقم: (1531) .

(3) بدائع الصنائع, (5/228) .

(4) سورة النساء, الآية (29) .

(5) سبل السلام, الصنعاني, (5/83) .

(6) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت