الحديث الذي استدل به أصحاب القول الأول نص في المسألة ولا يجوز العدول عنه إلا بدليل, ولا دليل يقوى على صرفه عن الظاهر, ولذلك اشتدّ نكير بعض العلماء على الإمام مالك, رحمه الله, لأنه روى هذا الحديث ولم يعمل به (1) .
انتهاء خيار المجلس:
ينتهي خيار المجلس بأحد أمرين: الأول: التخاير, وهو أن يقول أحد المتبايعين للآخر: اختر إمضاء البيع أو فسخه, فيقول الآخر: اخترت إمضاءه أو اخترت فسخه فينقطع الخيار (2) . والثاني: التفرق, وهو سبب متفق عليه بين المثبتين لخيار المجلس, ويراعى فيه عرف المتعاقدين فيما يعدونه تفرقًا; لأن الشارع علّق عليه حكمًا, ولم يبيِّنه, فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس, كالقبض, والإحراز (3) . وقد مثّل الفقهاء للتفرق الذي يقطع الخيار بأن يمشيَ أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات إن كانا في فضاء واسع, وقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. وإن كانا في دار كبيرة, ذات مجالس وبيوت, فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت, أو إلى مجلس, وإن كانا في دار صغيرة, فإذا صعد أحدهما السطح, أو خرج منها, فقد فارقه (4) .
هل ينتهي خيار المجلس بمفارقة يسيرة؟
(1) المغني, ابن قدامة, (6/11) .
(2) المهذب, مع شرحه المجموع, (9/205) .
(3) المغني, ابن قدامة, (6/12) .
(4) المرجع السابق, (6/12) .