وواصل المسلمون تغلغلهم في ارض السواد إلى البطائح لكونها أراضي منبسطة ومنخفضة تقطعها انهار كثيرة، وهذا ما جذب المهاجرين العرب إلى الاستقرار في ذي قار [1] .
أما أهم القبائل العربية التي انتشرت في العراق فهي الازد وقضاعة إذ خرجت هاتان القبيلتان أيام ملوك الطوائف ووجدت ان ارض العراق خالية من الملوك فآثرت الاستقرار فيها [2] . فتغلب كل رئيس منهم على ناحية، [3] وكان الخلاف بين الساسانيين وبين أمراء الحيرة، قد دعا كسرى إلى استئصال قبيلة بكر بن وائل، فاضطرت هذه القبيلة إلى ترك أرضها واتجهت نحو ماء لها يقال له ذي قار ونزلت الحنو (حنو ذي قار) [4] ،ويبدو ان تواجد هذه القبائل كان كبيرًا في هذه المنطقة لذلك ينسب انتصار المسلمين على الفرس في معركة ذي قار إلى قوة قبيلة بكر بن وائل.
يتكون المجتمع العربي في ذي قار وبطائحها من تجمع عدد من عشائر يشتمل كل منها على عدد من الأفراد، وعلى وجه الخصوص أنَّ القبائل العربية التي سكنت ذي قار وبطائحها على النحو التالي:
ازد شنوءه، بنو الخندق حلف بني تيم، بنو العم بنو النجار بطن من الخزرج، بنو الليث بطن من بكر، بنو العنبر بطن من تيم، بنو عبس بطن من غطفان، بنو العتيك مع حي من مزيقاء، الأسلم من خزاعة، الحارث بطن من مذ حج، بنو تميم الرباب، بكر بن وائل وسيدهم مالك بن سمح، انتشرت بكر بن وائل حول البصرة بنو بجيلة، باهلة بن اعصر بن قيس عيلان، جذيمة من طيء، دارم من حنظلة من تميم، هذيل من خندف، وديعة من تيم الله، بنو حرب من
(1) المصدر نفسه، ص 32.
(2) محسن، إبراهيم جدوع: أمارة البطائح العربية دراسة في أحوالها السياسية والفكرية منذ القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي حتى منتصف القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي رسالة ماجستير غير منشورة (كلية الآداب، جامعة البصرة،1986) ، ص 50.
(3) المسعودي: مروج الذهب، 1/ 275.
(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 1/ 609 - 610.