الصفحة 42 من 131

الحاضر بنو لام وبنو محمد وكانوا يعيشون على خفارة السفن المارة وصيد الأسماك [1] .

مما تجدر الإشارة إليه ان أحوال ذي قار وبطائحها كانت في أوائل العهد الإسلامي اقل توفيقًا من المدن الأخرى في جذب المهاجرين من المسلمين، فان طبوغرافية هذه المنطقة وكثرة المستنقعات فيها جعلت نسبة الهجرة إليها قليلة قياسًا بغيرها من المدن [2] .

وبصورة عامة كان المسلمون في بداية استقرارهم في ذي قار قلة بالنسبة للسكان الآخرين، لذا انصرف همُّ المسلمين إلى الاستكثار بالتناسل، فاستكثروا من أمهات الأولاد فضلًا عن الزوجات، وتسابقوا إلى امتلاك الجواري [3] .

أدى اختلاط العرب المسلمين بأهل البلاد المفتوحة في المدن إلى اختلاط الأنساب وتدخل الشعوب، وكان السبي ابرز عوامل مزج الدماء، فقد وزع كثير من أبناء البلاد المفتوحة ونسائهم على جند العرب كغنائم، فكان لكل جندي عدد من العبيد والإماء يستخدمهم في قضاء حوائجه، لذا لم يعد البيت العربي بيتًا عربيًا صميمًا بل أصبح بيتًا مختلطًا، فكانت الإماء يلدنَ أولادًا يحملون الدم العربي من جهة الأب والدم الأجنبي من جهة الأم [4] .

وشهدت البطائح في عهد الخلفاء الراشدين وبداية العصر الأموي نوعًا من الاستقرار والهدوء، ولكن الظروف التي مرت بها الدولة العباسية وخاصة في العصور العباسية المتأخرة ضعفت القوة المركزية مما حدا ببعض القبائل العربية في منطقة البطائح إلى أقامة إمارات عربية كالأمارة الشاهينية والإمارة المزيدية [5] .

(1) محسن: إمارة البطائح، ص 52.

(2) الأنصاري، مصطفى: الأهوار بين الحياة والموت، بنك المعلومات العراقي، 1966، ص5 - 19

(3) الخربوطلي: الحضارة العربية الإسلامية، ص 92.

(4) الخربوطلي، علي حسن: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، دار المعارف (مصر-1959) ص233.

(5) الجويبراوي: عشائر العمارة، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت