الصفحة 43 من 131

ففي بداية العصر الأموي كانت البطائح شبة أمارة لعبد الله بن دراج ثم لحسان صاحب المنارة المعروفة ب (منارة حسان) ثم لخالد بن عبد الله القسري ولم تكن أمارة مستقلة بل تابعة لولاية الخراج وعاملها في العراق وعندما اختط الحجاج مدينة واسط وهي (أم البطائح) صار الحجاج أمير البطائح الكبير [1] .

وفي العهد العباسي صارت البطائح ملكًا مقطوعًا لداود بن عبد الله العباسي ثم صارت من ضياع الخلافة و أول عامل عيّن عليها من قبل العباسيين هو خالد بن عبد الله بن سعيد بن زيد بن عمر بن فرج، ثم انتزعت الإمارة سنة (328 هـ/938م) من قبل عمران بن شاهين السلمي وبقيت بيده إلى ان توفى عام (369 هـ/ 978م) انتقلت إلى يد ابنه الحسن بن عمران

،ولما علم عضد الدولة البويهي بذلك أرسل جيشًا للقضاء على الإمارة الشاهينية، إذ سير إليه وزيره المطهر ابن عبد الله بعد إن جهزه له جيشًا كبيرًا، وأمده بالأموال والسلاح، وشرع في بتجفيف الأهوار في البطائح عن طريق إقامة السدود على افواة الأنهار، بغية السيطرة على الحسن بن عمران، الا إن هذه الخطة قد فشلت لان الزيادة غير المتوقعة في المياة كسرت السدود، فانهزم جيش المطهر، ولم يحتمل المطهر تلك الهزيمة فانتحر، إما عضد الدولة فقد عمد إلى إعادة النظر في سياسته السابقة، والتجأ إلى سياسة المصالحة مقابل دفع الأموال، وتمت الهدنة بين الطرفين لكن عضد الدولة لم يلتزم بها، إذ شن بعض الهجمات على الحسن وحاول الإيقاع به، لكن الحسن نجا من الوقوع بيده، وفي عام (372 هـ/ 981م) قتل الحسن بن عمران، على اثر مؤامرة دبرت له في بيت أخته، من قبل أخيه أبي الفرج بن عمران الذي حسد أخاه الحسن على سلطته واخذ يطمع بها، لكن بعد شهرين نفد قادة الحسن مقتلًا لأبي الفرج، ونصبوا أبو المعالي بن الحسن على البطائح وكان صغير السن، فتولى المظفر بن على كبير قواد عمران بن شاهين الوصاية عليه، وسعى المظفر إلى

(1) الشرقي: العرب والعراق، ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت