ديانتهم. حتى ان بعض المسلمين في أيامنا هذه يطلقون عليهم الملحدين الهدامين وذلك ازدراءً بهم وتنفيرًا للناس عنهم [1] .
و أشار المسعودي (ت 346هـ/ 957م) إلى أصل هذه الطائفة بقوله:"ثم ملك بعده طهمورث بن نوبجهان بن ارفشخد بن واشهنج، وكان ينزل سابور، وظهر في سنة من ملكه رجل يقال له بوداسف أحدث مذهب الصابئة وقيل: ان معالي الشرف الكامل والصلاح الشامل ومعدن الحياة في هذا السقف المرفوع: وان الكواكب 000،وهي التي في بروزها من أفلاكها وقطعها مسافات، واتصالها بنقطة وانفصالها عن نقطة اخرى، سبب ما يكون في العالم من الآثار، من امتداد الأعمار وقصرها وتركيب البساط المركبات، وتتميم الصور وظهور المياه، وغيضها في النجوم السيارة وفي أفلاكها التدبير الأعظم، وغير ذلك مما يخرج وصفه عن حد الاختصار والإيجاز، فاجتذب جماعة من ذوي الضعف في الآراء فيقال هذا الرجل أول من اظهر مذهب الصابئة من الحرانيين الكميارنيين، 000وهذا النوع من الصابئة للحرانيين في نحلتهم وديارهم بين بلاد واسط والبصرة من ارض العراق نحو البطائح والآجام" [2] .
وتجدر الإشارة إلى ان الإمام أبا حنيفة [3] سئل أثنين من أصحابه كانوا قد اختلفوا في نكاح الصابئة واكل ذبائحهم، فحرمها أبو حنيفة وأحلها صاحباه فقال
(1) جواد: المفصل في تاريخ العرب، 6/ 551.
(2) مروج الذهب، 1/ 96.
(3) (*) الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي مولى بني تيم الله وُلدَ سنة (80هـ/699م) ،عاصر الدولة الأموية وعمل في بداية حياته في التجارة، ثم انصرف إلى طلب العلم بعد إن اختار أفضله وهو الفقه، والتحق بحلقة حماد بن أبي سلمان، واخذ عنه العلم ثم ظلّ ملازمًا له حتى وفاته، كما إنهّ اخذ العلم عن الإمام الصادق (ع) ،وكان يشيد بفضل تلك المدة التي قضاها مع الإمام الصادق معبرًا عن ذلك بقوله:"لولا السنتان لهلك النعمان".، وينسب اليه المذهب الحنفي، الذي انتشر بفضل جهود تلاميذه وفي مقدمتهم القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الذي حظي بمكانه كبيره نتيجة لدعم السلطة له. ينظر المسعودي: مروج الذهب، 3/ 285؛الشيرازي، أبو اسحاق، ت476هـ: طبقات الفقهاء، (بغداد،1356) ،ص67 - 68؛الذهبي، أبو عبد الله محمد بن احمد بن عثمان، (ت748) :تذكره الحفاظ،،ط3،حيدر آباد (الدكن، 1375) 1/ 169،168.