ثالثًا: الفرس
سكن الفرس في ذي قار قبل استقرار العرب فيها، كما معظم الموالى في العراق من أصل فارسي، و تحمل كلمة مولى في اللغة العربية معاني كثيرة تدور حول المحبة والنصرة [1] ، والموالي هم المسلمون من غير العرب، وكانوا في الأصل أسرى حرب [2] .
فقد فضل الفرس من سكان العراق البقاء في أملاكهم وأراضيهم، إذ دخل العديد منهم في صلح مع العرب ودخلوا الدين الإسلامي ومنهم من بقى على دينه يدفع الجزية للمسلمين [3] .
وأشار البلاذري إلى بعض الدهاقين الفرس وهم جميل بصهري دهقان الفلاليج والنهرين وبسطام بن دهقان بابل وفيروز دهقان نهر الملك و كوثى وغيرهم فلم يتعرض لهم عمر بن الخطاب ولم يخرج الأرض من أيديهم وأزال الجزية عن رؤوسهم [4] .
فضلًا عن هؤلاء الدهاقين إنضم عدد من جند الفرس إلى العرب، فبعد معركة القادسية انضم إلى جيش المسلمين جماعة من الفرس، وقاتلوا الفرس معهم فمنهم من اسلم قبل القتال ومنهم من اسلم بعده، وتتابع بعد ذلك دخول
(1) الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت255هـ) -البيان والتبيين، تح عبد السلام محمد هارون، دار الفكر للطباعة والنشر، د. م - د. ت)،2/ 61.
(2) الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، ص253.
(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 2/ 268.
(4) فتوح البلدان، ص 265.