الصفحة 72 من 131

معينة مادية أو أدبية، وقد يختلف الزي في المدينة الواحدة، وهذا هو حالنا ويعلل ذلك بتشتت الأهواء واختلاف التربية والملكات، وخصوصا إن سكان

ذي قار كانوا مزيجًا من قوميات وأجناس متعددة [1] . وهنالك أمثلة عديدة توضح كيفية اختلاف الملابس بين أبناء المدينة الواحدة، فكان من يدخل على السلطان يلبس المبطنة أو الدرعة أو القباء أو الباز ويعلق الخنجر، وكان الشعراء يلبسون الوشي والمقطعات والأردية السود، وكان القضاة يلبسون القلانس العظام حتى لو كانوا في قيظ الصيف، وكانت هناك ملابس خاصة بمجالس الطرب واللهو والمنادمة، فكان بشر بن مروان والي العراق يلبس"غلالة صفراء وملاءة تقوم قيامًا من شدة الصقال، وعلى رأسه إكليل من الريحان، وكان الجند يلبسون القمصان المحبوكة على أجسامهم إلى ما تحت الركبة فوق السراويل، بينما يلبس الفرسان الدروع المصنوعة من السلاسل ويضعون على رؤوسهم الخوذ، وكان الزهاد يلبسون الملابس الصوفية، أما وجوه العراق فكانوا يلبسون في دورهم الأكسية، وإذا خرجوا منها لبسوا المطارف وكانت ابرز ملابس أهل العراق هي القميص والطيالسة والعمائم والمياذر [2] ."

ولبس أهل الذمة ومنهم الصابئة الذين استقر جماعة منهم في منطقة البطائح لباس خاص بهم، لكي لا يتشبهوا بالمسلمين إذ حدد الخليفتان عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز أنواع ملابسهم فأمر عمر بن الخطاب ان يجعلوا في أوساطهم الزنارات وهي الخيط الغليظ المعقود في وسطه، وان تكون قلانسهم طوالا مضربة، أما عمر ابن عبد العزيز فقد نهى أهل الذمة لبس

(1) الجادر: الملابس الشعبية، ص 6.

(2) الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، ص 310 - 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت