بغية ان يستفاد منها المسلمون جميعهم على حد سواء، وحثهم على ضرورة استصلاحها وزراعتها، وكان يتبع سياسة اللين في جباية الخراج [1] .
وظهرت محاولات عديدة لاستصلاح الأراضي، ولعل أول محاولة لاستصلاح الأراضي في منطقة البطائح هي محاولة الوالي أبي موسى الاشعري الذي سعى إلى ردم جزء من المستنقعات، ولكنه وجد ان تكاليف هذا العمل عالية فانصرف وتركها [2] .
وبعد انتقال الحكم إلى الأمويين عمل ولاة معاوية بن أبي سفيان (40 - 60هـ/ 661ـ 680م) على زيادة مساحة الأراضي المزروعة في العراق، فقد كانت البطائح هي مشكلة العراق الدائمة، إذ كان نهر دجلة يتفرع عند مصبه إلى نهيرات كثيرة متشعبة، وكانت هذه النهيرات قليلة العمق فتفيض المياه على الجانبين وتغرق الأراضي الزراعية [3] .
واسند معاوية أمر جباية الخراج على العراق إلى الوالي عبد الله بن دراج وقد قام هذا الوالي بقطع الآجام (منبت القصب) واستصلح الأرض وقام بزراعتها، واستخرج من الأرض ما بلغت غلته خمسة ملايين
درهم [4] .لاسيما ان منطقة أهوار ومستنقعات جنوبي العراق عالية الخصب، لان وفرة المياه وشدة الحرارة في الصيف وكثرة الرطوبة والبرودة النسبية وقلة الإمطار في الشتاء قد جعلت منها بيئة مميزة لأنواع معينة من النبات [5] .
(1) ياسين، نجمان: تطور الأوضاع الاقتصادية في عصر الرسالة والراشدين، ط1،دار الشؤون الثقافية، (بغداد-1991) ص 333 - 336.
(2) بحشل: تاريخ واسط، ص37.
(3) الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، ص339.
(4) البلاذري: فتوح البلدان، 2/ 355؛اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، 2/ 218
(5) المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص22.