الصفحة 84 من 131

كما سمح ولاة معاوية لأهل العراق بإحياء الأرض الموات وهي الأراضي التي يملكها من أحياها وقد وجدت هذه الأراضي بكثرة في البطائح، لان هذه المنطقة من أراضي السواد كان فيها مجال متسع لكل من يريد ان يحيي ارض موات وذلك بان يحفروا فيها انهارًا او يشقوا الترع و القنوات [1] .

وكان زياد بن أبيه يقطع الرجل قطعة من الأرض تبلغ مساحتها ستين جريبًا، ثم يدعه عامين فان عمرها أصبحت ملكًا له و الا استردها منه [2] .

ويبدو ان محاولات الإصلاح في ارض البطائح لم تكن مستمرة وذلك لانشغال السلطة عنها بصد الحركات المعادية للدولة الأموية، وفي خلافة الوليد بن عبد الملك (86 - هـ96/ 705 - 714م) تكسرت السدود وعظمت فكتب الحجاج إلى الوليد بخبرها وانه يحتاج لغرض سدها ثلاثة ملايين درهم فاستكثرها الوليد فقال له مسلمة بن عبد الملك:"أنا انفق لك سدها من مالي على ان تعطيني خراج الارضين المنخفضة التي يبقى فيها الماء بعد أنفاق"

المال على أيدي ثقاتك"فأجابه إلى ذلك وعمرت تلك الأراضي [3] .وأدت الفيضانات التي تعرضت لها منطقة البطائح إلى انتشار الأوبئة كالطاعون الذي قضى على الكثير من سكانها، أما القسم الآخر من الفلاحين فقد اضطر إلى الهجرة من القرى إلى الأمصار [4] ، الأمر الذي أدى إلى نقص الأيدي العاملة بعد ان ترك الفلاحون أرضهم، لذا بادر الحجاج بن يوسف الثقفي إلى اتخاذ"

(1) المعاضيدي: واسط في العصر الأموي، ص 406.

(2) الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، ص 339.

(3) ابن خرداذبة: المسالك ولممالك، 3/ 65.

(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 5/ 612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت