عدة تدابير لمعالجة الوضع ومنها تقديمه القروض للفلاحين، وإعادة أهل الذمة إلى قراهم متبعًا سياسة شديدة في تنفيذ ذلك، حتى انه أمر بأخذ الجزية ممن اسلم من أهل الذمة لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تعرض لها العراق بسبب سوء الأوضاع السياسية [1] .
واتبع الحجاج طريقة أخرى لإحياء الارضين وذلك بإقطاعه القطائع في ارض العراق لإحيائها، ولتوفير الحيوانات والأيدي العاملة لأعمار أراضي البطائح أرسل محمد بن القاسم الثقفي عامل الحجاج على السند بألالاف الجواميس إلى العراق، وجلب الحجاج اقوامًا من زط السند مع أسرهم وجواميسهم وأسكنهم في أطراف كسكر، بغية توفير البقر للقيام بعملية الحراثة وتعمير البلاد، ومنع الحجاج من ذبحه في السواد [2] .
ويلاحظ ان الحجاج قد عامل الفلاحين معاملة قاسية بغية استصلاح الأرض وتتبع كميات المطر الساقطة، فكان يسأل الرسل الوفود القادمة عليه من مختلف الجهات، عن المطر وتباشيره وكيفية نزوله، ولم يغفل عن تنظيم المزروعات وتصنيفها وتعيين تلك التي يجب ان تؤخذ الصدقة شرعًا فأقر ان الصدقة على المزروعات تشمل: الحنطة، والشعير، والتمر، الزبيب، وعامل الناس بذلك، ولم يأخذ الصدقة على البقول والخضر [3] .
وظهر نتيجة لسياسة الحجاج نوع من الأراضي العشرية [4] ،فان اغلب ارض السواد كانت أرضًا خراجية فإذا اشترى مسلم أو ذمي ارض الخراج فعلى المشتري ان يدفع عنها ضريبة الخراج لان هذه الأراضي هي ملك للدولة
(1) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، 2/ 291.
(2) طه، عبد الواحد ذنون: العراق في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي، ط 1،دار المدار الإسلامي، (بيروت -2004) ص211 - 213
(3) طه: العراق في عهد الحجاج، ص211 - 213.
(4) (*) جاءت هذه التسمية من مقدار الضريبة التي فرضت عليها، وهي الاراض التي اسلم عليها اهلها، وان القوم من اهل الحرب إن اسلموا على انفسهم وارضهم فان دماءهم حرام وما اسلموا عليه من اموالهم فلهم وكذلك اراضيهم تكون ارضًا عشر، ينظر ابو يوسف: الخراج، ص 60.