الصفحة 119 من 301

وهذه الأقوال لا تعارض بينها -عدا القول الأول- بل لفظ الإكمال يحتملها كلها؛ فيكون معنى الإكمال هنا نفي المشركين عن البيت، ورفع النسخ، وإزالة الخوف من العدو والظهور عليه، وإكمال معظم الشرائع، وأما القول الأول فهو مرجوح ويدفعه أن هناك آيات نزلت بعد نزول هذه الآية.

قال ابن العربي بعد ذكره لهذه الأقوال:".. كلها صحيحة، وقد فعلها الله سبحانه فلا يختص بعضها دون بعض، بل يقال أن جميعها مراد الله وما تعلق بها مما كان في معناها. إلا أن قوله: إنه لم ينزل بعدها آية، ولا ذُكِر بعدها حُكْم، لا يصح .."ا.هـ. ( )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسألة الثانية: استدلال - ابن بطال - بهذه الآية على زيادة الإيمان ونقصانه، وهذا استنباط دقيق على هذه المسألة ، فالآية صريحة في الكمال الذي يقابله النقص استلزامًا؛ لأن الشيء إذا قبل أحد الضدين لابد أن يقبل الضد الآخر ( ) ، إذًا فالأمر فيه زيادة إلى الكمال، وفيه نقص، فكلما زاد المرء من الكمال في الدين كلما زاد إيمانه، وكلما ابتعد من الكمال كلما نقص إيمانه؛ ولهذا قال الإمام البخاري -رحمه الله - في صحيحه:"باب زيادة الإيمان ونقصانه، وقول الله: ? ? ? فإن ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص"ا.هـ. ( )

وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية ( ) .

قال ابن قدامة:"والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان"ا.هـ. ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت