الصفحة 5 من 301

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فإن كتاب الله هو الكتاب المجيد، من تعلمه وعمل به أفلح في دنياه وأخراه، ومن أعرض عنه عاش في نكد وضيق مادام على قيد الحياة، ثم مصيره في الآخرة إلى مولاه.

لقد رفع الله بهذا الكتاب أقوامًا لأنهم؛ تعلموه، وعملوا بما فيه، وجعلوه نورًا يمشون به في دياجر الظلمات، ووضع الله به أقوامًا لأنهم؛ أعرضوا عنه، وسخروا به، فضاعوا وهلكوا.

ولمَّا كان كتاب الله بهذه المنزلة العالية الرفيعة؛ شرُفَت كل العلوم المتصلة به؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم، ومن أشرف تلك العلوم علم التفسير.

ولهذا أولى العلماء - على مر العصور - كتاب الله عناية فائقة، ومن أولئك العلماء الذين كانت لهم عناية لا تخفى العلامة ابن بطال - رحمه الله - يعلم ذلك من اطلع على كتابه"شرح صحيح البخاري"، حيث يرى عنايته بتفسير الآيات وتوضيح معانيها، وبيان أسباب نزولها، ونحو ذلك مما له علاقة بالتفسير، وحينئذ يعلم عناية هذا العالم بالتفسير.

ولهذا آثرت بعد الاستعانة بالله وحده، ثم سؤال أهل العلم والاختصاص، أن أقوم بجمع الأقوال التفسيرية التي قالها ابن بطال من خلال كتابه"شرح صحيح البخاري".

ويمكن تلخيص أهمية هذا الموضوع، وأسباب اختياره في التالي:

أولًا: المشاركة في خدمة آثار العلماء التي ورثوها لنا، وفاء لهم لما قدموه من جهود.

ثانيًا: المكانة العلمية المرموقة لابن بطال بين أهل العلم، ويظهر ذلك جليًا من خلال نقل كثير من أهل العلم عنه قديمًا وحديثًا.

ثالثًا: الحاجة إلى إخراج تفسير مستقل يحمل رأي هذا العالم الجليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت