فهرس الكتاب
ذهب ابن بطال - عفا الله عنه - هنا إلى ما ذهب إليه الأشاعرة في معنى الرحمة؛ وأنها إرادة إثابة المحسنين ( ) ، وهذا تأويل باطل، وشبهتهم في ذلك أن الرحمة في حقيقتها رقة تعتري القلب على المرحوم، والله يتعالى أن يوصف بذلك على زعمهم؛ لذا أولوها بهذا التأويل، وهذا باطل بين البطلان، وقد أحسن العلامة ابن القيم - رحمه الله - في الرد على من زعم أن صفة الرحمة واسم الرحمن مجاز في حق الله؛ فأداه ذلك إلى نفيها، أو تأويلها بإرادة الإنعام أو الإثابة على الأعمال، فرد عليهم من عشرين وجهًا ( ) وليس هذا مقام ذكرها.
ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات صفة الرحمة لله عز وجل، كما جاءت في الكتاب والسنة، من غير تحريف ولا تعطيل، وإنما إثباتها لله حقيقة كما يليق بجلاله وعظمته ( ) .
وذهب المفسرون من أهل السنة والجماعة إلى تفسير الرحمة في هذه الآية بما يليق بالله سبحانه وتعالى، قال ابن كثير:".. أي: أن رحمته مُرصَدة للمحسنين الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره"ا.هـ. ( ) ، وكذا قال غيره من المفسرين ( ) .
? ? ? ? ? ? ? (الأعراف: 97)
54/4 قال ابن بطال -رحمه الله-:" (فيبيتهم الله) ( ) أي: يهلكهم ليلًا، ومنه قوله تعالى: ? ? ? ? ? ?"ا.هـ (6/52) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
أراد ابن بطال بيان معنى البيات في قوله تعالى: ? ? ? ? ? ? أي: ليلًا. وهذا المعنى الذي ذكره للبيات في هذه الآية صحيح قال به أهل التفسير، واللغة، والمعاني.
قال القرطبي:"قوله تعالى: ? ? أي: ليلًا"ا.هـ ( ) ، وكذا قال غيره من أهل التفسير ( ) .