فهرس الكتاب
القول الأول: إن ذلك يكون حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتم به، وهو يسمع قراءة الإمام، وممن قال بذلك: ابن مسعود، وأبي هريرة، وجابر، والزهري، وعطاء -رضي الله عنهم أجمعين ( ) -، وغيرهم ( ) ، وهو الذي اختاره ابن بطال هنا.
القول الثاني: إن ذلك يكون حال كون المصلي يستمع للخطيب يوم الجمعة إذا قرأ القرآن في خطبته، وممن قال بذلك: مجاهد ( ) ، وسعيد بن جبير، وعطاء، وزيد بن أسلم ( ) ، وغيرهم ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القول الثالث: إن ذلك يكون حال كون المصلي في الصلاة والخطبة، وممن قال بذلك: مجاهد، وعطاء ( ) ، وغيرهم ( ) ، وهو اختيار ابن جرير ( ) .
القول الرابع: إن ذلك كان خاصًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليعيه عنه أصحابه ( ) . وهذا القول فيه بُعْد ولا وجه له، والصحيح القول بالعموم، والتخصيص يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه هنا ( ) .
والذي يظهر -والله أعلم- أن الاستماع والإنصات للقرآن، المأمور به في هذه الآية واجب على وجه العموم، إلا أنه عند الصلاة آكد، قال السعدي:"هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب الله يُتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات... ومن أوكد ما يؤمر مستمع القرآن، أنه يستمع له وينصت، في الصلاة الجهرية إذا قرأ إمامه، فإنه مأمور بالإنصات.."ا.هـ. ( )
وقال الشوكاني:"ولا يخفاك أن اللفظ أوسع من هذا، والعام لا يُقصر على سببه، فيكون الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن في كل حالة وعلى أي صفة مما يجب على السامع"ا.هـ. ( )
وقد أشار غير واحد من المفسرين إلى هذا الترجيح ( ) ، وهو الحق؛ لأن الأمر في الآية عام ولا مُخصِص له، وأيضًا القول بهذا القول يدخل فيه الحالات التي سبق ذكرها في الأقوال الأخرى، فهو يجمع بين الأقوال كلها. والله أعلم.
سورة التوبة