الصفحة 147 من 301

الحلال"ا.هـ. ( ) "

وقال الشوكاني بعد ذكره لهذا القول:"وهو الحق لما سيأتي من الأدلة المصرِّحة بأن ما أُديت زكاته فليس بكنز"ا.هـ. ( )

وقال الشنقيطي:"أظهر الأقوال وأقربها للصواب في معنى: ? ? في هذه الآية الكريمة، أن المراد بكنزهم الذهب والفضة وعدم إنفاقهم لها في سبيل الله؛ أنهم لا يؤدون زكاتهما"ا.هـ. ( )

ومما يؤيد هذا القول ويعضده أنه هو قول العلماء من السلف والخلف، قال ابن عبد البر:"واختلف العلماء في الكنز المذكور في هذه الآية ومعناه، فجمهورهم على ما قاله ابن عمر، وعليه جماعة فقهاء الأمصار"ا.هـ. ( )

وقال في موضع آخر:"وسائر العلماء من السلف والخلف على ما قاله ابن عمر في الكنز"ا.هـ. ( )

ومما يؤيد هذا أيضًا، أن الله أعدل وأكرم من أن يجمع عبده مالًا من وجه أذن له فيه ثم يعاقبه عليه، ولقد كان كثير من الصحابة -رضي الله عنهم-، كعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وغيرهما، يقتنون الأموال ويتصرفون فيها وما أُثر عن أحد أنه أنكر عليهم ذلك ( ) ، وهذا هو الذي ينتظم مع يسر الإسلام وسهولته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما بالنسبة لما جاء عن علي -رضي الله عنه-، فإنه يُحمل على الأفضل، أو أن هذا كان قبل فرض الزكاة ثم نُسخ ( ) .

وأما بالنسبة لما جاء عن أبي ذر -رضي الله عنه-، فإنه يُحمل على أنه هذا كان أولًا ثم نُسِخ بفرض الزكاة، ثم ما زال أبو ذر -رضي الله عنه- متمسكًا به لأنه يسمع بالرخصة فلا يأخذ بها، وقد خالف في ذلك جمهور الصحابة -رضي الله عنهم-، وأنكروا عليه ذلك في زمانه حتى اشتهر إنكارهم عليه في ذلك ( ) ، وبهذا يتبن صحة، وقوة القول الأول. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت