الصفحة 150 من 301

63/6 قال ابن بطال -رحمه الله-:"اتفق العلماء أن العاملين عليها، هم السعاة المتولون لقبض الصدقة، واتفقوا أنهم لا يستحقون على قبضها جزءًا منها معلومًا سُبْعًا أو ثمنًا وإنما للعامل بقدر عمالته على حسب اجتهاد الإمام ( ) ، ودلت هذه الآية على أن من شُغل بشيء من أعمال المسلمين أخْذ الرزق على عمله ذلك، كالولاة، والقضاة وشبههم"ا.هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

أشار ابن بطال هنا إلى ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: معنى العاملين عليها في قوله تعالى: ? ? ? وأنهم السعاة المتولون قبض الصدقة، وممن قال بذلك: ابن عباس -رضي الله عنهما ( ) -، وقتادة، وابن زيد ( ) ، وغيرهم ممن جاء بعدهم من أهل التفسير ( ) .

المسألة الثانية: القدْر الذي يُعطاه العامل على ذلك، وهذا وقع فيه خلاف بين العلماء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنه يُعطى الثُمن منها، وممن قال بذلك: مجاهد، والضحاك ( ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القول الثاني: إنه يُعطى قدر عمله من الأجرة، وممن قال بذلك: عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وابن زيد ( ) ، ومقاتل بن حيان ( ) ( ) ، وهو الذي أشار ابن بطال إلى رجحانه.

القول الثالث: إنه يُعطى من بيت المال، وهذا القول مروي عن مالك بن أنس ( ) .

والراجح في هذه المسألة هو القول بأن العامل يُعطى قدر عمله من الأجرة، على حسب اجتهاد الإمام، لأن البيان في تعديد الأصناف إنما كان للمحل لا للمستحق. واختار هذا القول جمع من المفسرين، كابن جرير ( ) ، والقرطبي ( ) ، وغيرهم ( ) .

وأما القول بأنه الثُمُن، فيجاب عنه أن المراد في الآية بيان المحل لا المستحق ( ) .

وكذلك القول بأنه يُعطى من بيت المال، قول ضعيف دليلًا؛ فإن الله أخبر بسهمهم فيها نصًا، فكيف يُخلَفون عنه استقراء وسبرًا ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت