الصفحة 198 من 301

قال ابن جرير:"والصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كل ما كان من الحديث ملهيًا عن سبيل الله، مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله عم بقوله: { لَهْوَ الْحَدِيثِ } ولم يُخصِّص بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه، حتى يأتي ما يدل على خصوصه، والغناء، والشرك من ذلك"ا.هـ [1] ، واختار هذا القول بعض المفسرين [2] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسألة الثانية: جواز يسير اللهو والغناء [3] في الأعياد والأفراح، وأن ذلك ليس داخلًا في الُمحرَّم، واستدل على ذلك بأدلة من السنة تقدم ذكرها مما يغني عن إعادتها هنا، ومن أهم الأدلة مفهوم المخالفة من الآية، فالمحرَّم ما أضل عن سبيل الله، وأما ما كان يسيرًا لا يُضِل فهو مباح، وهذا استنباط جيد، يعضده الأدلة التي ذكرها من السنة، وقد أشار إليه بعض المفسرين [4] .

(1) انظر: جامع البيان (10/205) .

(2) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل (2/137) ، وتيسير الكريم الرحمن (595) .

(3) الغناء في لغة العرب يُطلَق على رفع الصوت بالشعر أو ما قاربه من الرجز على نحو مخصوص، وهو يجري مجرى الحداء، ويسمونه النصب، وعليه فإن الغناء بهذه الحالة على ضربين: الأول: ما كان خاليًا من الفسق والفجور، ويستخدمه الناس عند العمل ليسلون به أنفسهم، وكذلك يُستخدَم في الأعراس والأعياد فهذا جائز بدون خلاف - وهذا هو الذي عناه ابن بطال هنا بدلالة الأحاديث التي أوردها- وأما الضرب الثاني من الغناء: فهو الذي يحتوي على الغزل المحرَّم ونحوه من المجون، فهذا فيه الخلاف المعروف، والصحيح تحريمه، وهذا لم يعنه ابن بطال هنا. والله أعلم. انظر: كشف القناع عن حكم الوجد والسماع، بتصرف (47-48) .

(4) انظر: إبطال دعوى الإجماع للشوكاني (47و53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت