الصفحة 206 من 301

ذهب ابن بطال إلى ما ذهب إليه المفسرون، أن نفي السماع في قوله تعالى: { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } ليس المقصود به نفي مطلق السماع، وأن الموتى يسمعون في قبورهم؛ وذلك لأن سماع الموتى قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثبوتًا لا مطعن فيه [1] .

قال ابن جرير:"فإن ظن ظان أن قوله تعالى: { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } لما كان عامًَّا ظاهره في كل من في القبور، وفي جميع الموتى من غير تخصيص بعض منهم، وجب أن يكون قول القائل لا يجوز أن يسمعوا في حال ما هم في البرزخ شيئًا من كلام الأحياء أولى بالصحة، من قول القائلين بإجازة ذلك في بعض الأحوال، فقد ظن غير الصواب؛ وذلك أن الله - جل ثناؤه - جعل بيان ما أُنزِل إلينا من كتابه إلى رسوله - صلى الله عليه"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وسلم-، وقد بين لنا -عليه الصلاة والسلام- بقوله إذ ذكر حال المؤمن والكافر في قبورهما حين يُسألان عن دينهما أنهما يسمعان نعال متبعي جنائزهما إذا ولوا عنهما مدبرين، فكان معلومًا بذلك أن قوله تعالى: { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } معني به إسماع بعض الأشياء دون جميعها، دليلًا على أن قول من قال: قد يسمعون بعض الأشياء، وفي بعض الأحوال، أولى بالصحة من قول من خالف ذلك"ا.هـ [2] ، وقد أشار إلى هذا المعنى غير واحد من أهل العلم [3] ."

قَالَ تَعَالَى: { وَهُمْ tbqنzحچsـَءtf فِيهَا رَبَّنَا $sYo_حچ÷zr& نَعْمَلْ $·sد=">¹ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ uچھ.x‹s? وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا tuuدJد="©a=د9 مِنْ نَصِيرٍ } (فاطر: 37) .

(1) انظر: أضواء البيان (6/421) .

(2) انظر: تهذيب الآثار (1/261-262) .

(3) انظر: فتاوى ابن تيمية (4/298-299) ، والروح (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت