الصفحة 209 من 301

113/5 قال ابن بطال -رحمه الله-:"اختلف السلف في تأويل قوله تعالى: { وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ } فرُوي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، أنه: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول ابن زيد، وجماعة [1] ، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه: الشيب [2] ."

وحجة القول الأول أن الله تعالى بعث الرسل مبشرين و منذرين إلى عباده قطعًا لحجتهم، وقال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ 4س®Lxm نَبْعَثَ رَسُولًا } (الإسراء: 15) .

ولقول ابن عباس أن النذير: الشيب، وجه يصح، وذلك أن الشيب يأتي في سن الاكتهال، وعلامة على مفارقة سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب، فهو نذير أيضًا، فبان رفق الله بعباده المؤمنين، وعظيم لطفه بهم حين أعذر إليهم ثلاث مرات: الأولى بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، والمرتان في الأربعين، وفي الستين؛ ليتم حجته عليهم"ا.هـ. (10/153) ."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

(1) رواه عنه ابن جرير في جامع البيان (10/419) ، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (10/ 3185) . وممن قال بهذا القول أيضًا: قتادة، والسدي، ومقاتل، وهو قول أكثر المفسرين، انظر: الدر المنثور (7/30) ، وزاد المسير (1164) .

(2) انظر: الدر المنثور (7/30) ، وممن قال بذلك أيضًا: عكرمة، رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/3185) ، وهناك من قال إن النذير هنا هو: القرآن، ومنهم من قال هو: موت الأهل والأقارب، ومنهم من قال هو: الحمّى، ومنهم قال هو: كمال العقل، وهذا اختلاف تنوع لا تضاد لأنها كلها نُذُر، كما أشار إلى ذلك القرطبي في تفسيره، انظر: زاد المسير (1164) ، والجامع لأحكام القرآن (14/308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت