الصفحة 244 من 301

والذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول هو القول الراجح في معنى الناشئة في هذه الآية، وهو أن الناشئة الليل كله، لأنه يجمع بين هذه الأقوال جميعها، وقد رجحه غير واحد من المفسرين، قال ابن جرير:"قوله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } أي: إن ساعات الليل، وكل ساعة من ساعات الليل ناشئة من الليل"ا.هـ [1] ، وقال بهذا القول غير واحد من المفسرين [2] .

المعنى الثاني الذي أشار إليه ابن بطال هنا هو: معنى قوله تعالى: { هِيَ أَشَدُّ $Z"oغur } أي: أمكن موقعًا. ومعنى هذه الآية يختلف باختلاف القراءة فيها على النحو التالي:"

من قرأ الآية [3] { هِيَ أَشَدُّ $Z"oغur } بفتح الواو وسكون الطاء، فيكون المعنى عنده: إن ناشئة الليل أشد ثباتًا من النهار وأثبت في القلب، وممن قال بهذا المعنى: قتادة، والضحاك [4] ، وهذا الذي اختاره ابن بطال هنا، وقيل: إن المعنى هنا أن ناشئة الليل أثقل على المصلي من ساعات النهار [5] ."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: جامع البيان (12/282) .

(2) انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة (493) ، ومعاني القرآن للزجاج (5/240) ، وأحكام القرآن لابن العربي

(4/301) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/3645) .

(3) وممن قرأ بهذه القراءة: ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وهي اختيار أبي حاتم. انظر: جامع البيان

(12/283) ، والحجة لابن خالويه (354) ، والحجة للفارسي (6/335) ، والنشر (2/393) .

(4) رواه عنهما ابن جرير في جامع البيان (12/283 - 284) .

(5) انظر: معاني القرآن للزجاج (5/240) ، وزاد المسير (1483) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت