الصفحة 245 من 301

وقيل: إن المعنى هنا أن ناشئة الليل أبلغ في الثواب؛ لأن كل مجتهد ثوابه على قدر اجتهاده [1] . وهذه المعاني كلها متقاربة لا تضاد بينها بل المعنى يحتملها جميعها [2] .

وأما من قرأ [3] (وِطَاءً) بكسر الواو ومد الألف، فإنه من المواطأة وهي الموافقة؛ لأنه يتوافق السمع والبصر والقلب، لعدم وجود الشواغل، فيكون المعنى أن: قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة، وممن قال بذلك: مجاهد [4] . وهذا المعنى أشار إليه ابن بطال كما تقدم، وهذا المعنى يوافق معنى القراءة السابقة في أحد وجوه المعاني.

وبما أن كلتا القراءتين صحيحة، فإن المعاني التي تشير إليها صحيحة كذلك، كما أشار إلي ذلك ابن جرير فقال - بعد أن ذكر القراءتين:"والصواب من القول عندنا أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب"ا.هـ [5] .

(1) انظر: معاني القرآن للزجاج (5/240) .

(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/302) .

(3) وممن قرأ بها: مجاهد، وأبو العالية، وابن عامر، وأبو عمرو، وغيرهم، انظر: جامع البيان (12/283) ، والحجة لابن خالويه (354) ، والحجة للفارسي (6/335) ، والنشر (2/393) ، ومعجم القراءات لعبد اللطيف الخطيب (10/142) .

(4) رواه عنه ابن جرير في جامع البيان (12/284) .

(5) انظر: جامع البيان (12/283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت