وهذا الاستنباط إن كان مراد ابن بطال به تقييد السؤال بهذا النوع من السؤال وهو سؤال التقرير، فهذا محل نظر؛ لأن الآية عامة ، ولا دليل على تقييد نوعية السؤال، فقد يكون سؤال تقرير [1] وقد يكون سؤال محاسبة وعذاب [2] ، وإن كان مراده أن الآية تدل بوجه على هذا المعنى فهذا أمر وجيه يدل عليه العموم في معنى الآية. والله أعلم.
سورة الناس
150/1 قال ابن بطال - رحمه الله:" (@e%) يا محمد { eŒqممr& ةb>uچخ/ ؤ¨$¨Y9$# اتب إ7د=tB ؤ¨$¨Y9$# } ووصْفه تعالى لنفسه أنه مَلِك الناس على وجهين: أحدهما: أن يكون راجعًا إلى صفة ذاته وهو القدرة؛ لأن المُلْك بمعنى: القدرة."
والثاني: أن يكون راجعًا إلى صفة فعل وذلك بمعنى: القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما أراده تعالى، فتكون أفعال العباد ملكًا له تعالى لا قدرة لهم عليها"ا.هـ."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار ابن بطال هنا إلى معنى مَلِك في قوله تعالى: { إ7د=tB ؤ¨$¨Y9$# } وأنه بمعنى القدرة إن كان صفة ذات، وبمعنى القهر والصرف إن كان صفة فعل، وهذا الذي ذهب إليه ابن بطال هو من باب تفسير الشيء بلوازمه؛ لأن من لوازم المَلِك القدرة، والقهر، بينما معنى المَلِك في هذه الآية أبلغ من ذلك، فالمَلِك هو: المتصرف بالأمر والنهي [3] ، النافذ الأمر في ملكه [4] فجميع الأشياء مخلوقة له ، مملوكة له، متصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة،
عبيد له [5] .
(1) انظر: فتح القدير (5/489) .
(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن (863) .
(3) انظر: المفردات للراغب / ملك (475) .
(4) انظر: تفسير أسماء الله للزجاج (30) ، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (360) .
(5) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/3488 و 3911) .