فهذا فيه رد لما أورده ابن بطال من حكاية عدم الاختلاف في تفضيل بعض الآيات على البعض الآخر، آخذًا هذا المعنى من اتفاق العلماء على المعنى الأول؛ فلا تلازم بين المعنيين.
أمّا مسألة هل في القرآن شئ أفضل من شئ؟ فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم على قولين:
القول الأول: منع التفاضل؛ لأن الجميع كلام الله، ولئلا يوهم التفضيل نقص المُفضَّل عنه، وممن ذهب إلى هذا أبو الحسن الأشعري ( ) ، والقاضي أبو بكر الباقلاني ( ) ، وغيرهم ( ) وأيَّده ابن جرير في تفسيره ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القول الثاني: جواز التفضيل بين آيات القرآن وسوره، وممن قال بذلك إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن العربي، والقرطبي ( ) ، والحليمي ( ) ( ) ، والغزالي ( ) ، وغيرهم ( ) .
واستدل هؤلاء بأدلة منها:
حديث أبي سعيد بن المعلى -رضي الله عنه-: ...وفيه قوله:"ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"الحمد لله رب العالمين"هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" ( ) .
وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ"قل هو الله أحد"يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر له ذلك -وكأن الرجل يتقالها- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ) ) ( ) .
ونحو ذلك من الأحاديث الواردة في فضل بعض السور والآيات على البعض الآخر، وهذه الأحاديث ظاهرة الدلالة على التفضيل.
واستدلوا كذلك بما ورد في تفضيل القرآن على غيره من كلام الله، في التوراة، والإنجيل، وسائر الكتب ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ