أولًا: قوة دلالة الأدلة -التي تؤيد هذا القول- على محل النزاع، فقد دلت الآية والحديث دلالة واضحة على أن القروء في الآية المذكورة هي الأطهار.
ثانيًا: اختيار عائشة -رضي الله عنها-، وابن عمر -رضي الله عنهما- لهذا القول يزيده قوة؛ لأن كل منهما له علاقة قوية بهذا الأمر، فعائشة من حيث معرفتها بحال النساء، وابن عمر وقعت له حادثة لها ارتباط بهذا الأمر. وهذا ما أشار إليه ابن بطال. والله أعلم.
وأمّا ما استدل به أهل القول الأول على أن المراد بالقروء الحيض فإنه يُرَد عليهم بالآتي:
أولًا: الاستدلال بقوله تعالى: ? ?I «¯» ©9$#ur z`?³t? z`IB CUsyJ?9$#..? الآية"فيقال: إنه ليس في الآية ما يعين أن القروء الحيضات، لأن الأقراء لا تقال إلا في الأطهار التي يتخللها حيض، فإن عُدِم الحيض عُدِم معه اسم الأطهار، ولا مانع إذن من ترتيب الاعتداد بالأشهر على عدم الحيض مع كون العدة بالطهر؛ لأن الطهر المراد يلزمه وجود الحيض، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، فانتفاء الحيض يلزمه انتفاء الأطهار فكأن العدة بالأشهر مرتبة أيضًا على انتفاء الأطهار، المدلول عليه بانتفاء الحيض ( ) ."
ثانيًا: الاستدلال بحديث (( إذا أتى قرؤك فلا تصلي ) )فلا دليل فيه البتة على محل النزاع؛ لأنه لا يفيد شيئًا زائدًا على أن القرء يُطلق على الحيض وهذا مما لا نزاع فيه ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثًا: حديث اعتداد الأمة بحيضتين على تقرير ثبوته ففي صحته نزاع، فلا يعارض حديث ابن عمر لأنه أصح منه وأصرح في محل النزاع ( ) .
رابعًا: وأمّا قولهم الاستبراء لا يكون إلا بالحيض فليس هذا محل النزاع لأن الكلام في العدة لا في الاستبراء ( ) .
وبهذا يتبين أن المراد بالقروء في هذه الآية الأطهار، هو القول الأقوى دليلًا. والله أعلم.