فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 299

نَفَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْخَوَارِجُ وَنَقُولُ: إِنَّ (الْقُرْآنَ) كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ تَكُونُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ اللَّهُ وَلَا يَسْتَغْنِيَ عَنِ اللَّهِ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ مَقْدُورَةٌ (لَهُ) كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وَأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَخْلُقُوا شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [النحل: 20] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل: 17] الْآيَةَ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ - أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الطور: 35 - 36] وَهَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ وَفَّقَ الْمُؤْمِنِينَ لِطَاعَتِهِ وَلَطَفَ بِهِمْ وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَأَصْلَحَهُمْ وَهَدَاهُمْ وَأَضَلَّ الْكَافِرِينَ وَلَمْ يَهْدِهِمْ وَلَمْ يَلْطُفْ بِهِمْ بِالْإِيمَانِ كَمَا زَعَمَ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالطُّغْيَانِ وَلَوْ لَطَفَ بِهِمْ وَأَصْلَحَ لَكَانُوا صَالِحِينَ وَلَوْ هَدَاهُمْ لَكَانُوا مُهْتَدِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 178] وَأَنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ أَنْ يُصْلِحَ الْكَافِرِينَ وَيَلْطُفَ بِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت