فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 347

عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:" «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا"جَاءَ لَفْظُهُ مُفَسَّرًا:"أَنَّهُ مَا زَالَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» ".

وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْقُنُوتِ: طُولُ الْقِيَامِ، لَا الدُّعَاءُ، كَذَلِكَ جَاءَ مُفَسَّرًا.

وَيُبَيِّنُهُ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:" «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا» "، فَأَخْبَرَ أَنَّ قُنُوتَهُ كَانَ سِرًّا وَكَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَلَمَّا كَانَ لَفْظُ الْقُنُوتِ هُوَ إِدَامَةَ الطَّاعَةِ، سُمِّيَ كُلُّ تَطْوِيلٍ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، قُنُوتًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: 9] وَلِهَذَا لِمَا سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ الرَّاتِبِ قَالَ:"مَا سَمِعْنَا وَلَا رَأَيْنَا"وَهَذَا قَوْلٌ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلِ الْقُنُوتُ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ، حَيْثُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ، وَرُوِيَ عَنْهُ «أَنَّهُ مَا زَالَ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنِ اسْتَحَبَّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ لِمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ فِيهِنَّ، وَجَاءَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت