فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 347

وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، مِثْلَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْإِبِلِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَمِثْلُ مَنْ يَبِيعُ عِنَبَهُ وَرُطَبَهُ قَبْلَ الْيُبْسِ.

وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أحمد صَرِيحًا. فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْ إِخْرَاجِ الْقِيَمِ، وَجَوَّزَهُ فِي مَوَاضِعَ لِلْحَاجَةِ. لَكِنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ جَوَازَهُ، فَجَعَلُوا عَنْهُ فِي إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارُوا الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ، كَمَا ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعَيْنِ نَصًّا وَقِيَاسًا كَسَائِرِ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَصْلَحَةَ وُجُوبِ الْعَيْنِ قَدْ يُعَارِضُهَا أَحْيَانًا [مَا] فِي الْقِيمَةِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، وَفِي الْعَيْنِ مِنَ الْمَشَقَّةِ الْمُنْتَفِيَةِ شَرْعًا.

[فَصْلٌ فِي الصِّيَامُ]

[تَبْيِيتِ النية في الصيام]

فَصْلٌ

وَأَمَّا الْأَصْلُ الثَّالِثُ: فَالصِّيَامُ

وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ - مِنْهُمْ أبو حنيفة - إِنَّهُ يُجْزِئُ كُلُّ صَوْمٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَاشُورَاءَ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا «دَخَلَ عَلَى عائشة فَلَمْ يَجِدْ طَعَامًا فَقَالَ:"إِنِّي إِذًا صَائِمٌ» ."

وَبِإِزَائِهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى - مِنْهُمْ مالك قَالَتْ: لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت