فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 347

وَأَمَّا نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُعَاوَمَةِ الَّذِي جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ بَيْعُ السِّنِينَ: فَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِثْلُ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَبْتَاعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ الَّتِي يَسْتَثْمِرُهَا رَبُّ الشَّجَرَةِ. وَأَمَّا اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ وَالشَّجَرَةِ حَتَّى يَسْتَثْمِرَهَا فَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْإِجَارَةِ.

وَنَظِيرُ هَذَا: مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جابر فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَأَنَّهُ:" «نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ» "، وَأَنَّهُ:" «نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ» "، وَأَنَّهُ قَالَ:" «لَا تُكْرُوا فِي الْأَرْضِ» "، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ: الْكِرَاءُ الَّذِي كَانُوا يَعْتَادُونَهُ، كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا، وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ وَالْمُزَارَعَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْتَادُونَهَا، فَنَهَاهُمْ عَمَّا كَانُوا يَعْتَادُونَهُ مِنَ الْكِرَاءِ أَوِ الْمُعَاوَمَةِ، الَّذِي يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إِلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تَصْلُحَ، وَإِلَى الْمُزَارَعَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا جُزْءٌ مُعَيَّنٌ.

وَهَذَا نَهْيٌ عَمَّا فِيهِ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ. هَذَا نَهْيٌ عَنِ الْغَرَرِ فِي جِنْسِ الْبَيْعِ، وَذَاكَ نَهْيٌ عَنِ الْغَرَرِ فِي جِنْسِ الْكِرَاءِ الْعَامِّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْمُبَايَعَةَ وَهَذِهِ الْمُكَارَاةَ كَانَتْ تُفْضِي إِلَى الْخُصُومَةِ وَالشَّنَآنِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي حِكْمَةِ تَحْرِيمِ الْمَيْسِرِ بِقَوْلِهِ: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: 91] [الْمَائِدَةِ: 91] .

[فَصْلٌ في قَوَاعِدِ الَّتِي أَدْخَلَهَا قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ]

فَصْلٌ

وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الَّتِي أَدْخَلَهَا قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ: أَنْوَاعٌ مِنَ الْإِجَارَاتِ وَالْمُشَارَكَاتِ، كَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت