فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 347

أَحَدُهَا: نَجَاسَتُهَا مُطْلَقًا، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أحمد بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ الْمَيْتَةِ.

وَالثَّانِي: طَهَارَتُهَا مُطْلَقًا، كَقَوْلِ أبي حنيفة وَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ أحمد، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلنَّجَاسَةِ هُوَ الرُّطُوبَاتُ، وَهِيَ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ الدَّمُ، وَلِهَذَا حُكِمَ بِطِهَارَةِ مَا لَا نَفْسٌ لَهُ سَائِلَةٌ، فَمَا لَا رُطُوبَةَ فِيهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا نَفْسٌ لَهُ سَائِلَةٌ.

وَالثَّالِثُ: نَجَاسَةُ مَا كَانَ فِيهِ حِسٌّ، كَالْعَظْمِ إِلْحَاقًا لَهُ بِاللَّحْمِ الْيَابِسِ، وَعَدَمُ نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا النَّمَاءُ كَالشَّعَرِ إِلْحَاقًا لَهُ بِالنَّبَاتِ.

[طَهَارَةُ الْأَحْدَاثِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ]

وَأَصْلٌ آخَرُ: وَهُوَ طَهَارَةُ الْأَحْدَاثِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ، فَإِنَّ مَذْهَبَ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: اسْتَعْمَلُوا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ مَا لَا يُوجَدُ لِغَيْرِهِمْ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَغَيْرِهَا مِنَ اللِّبَاسِ وَالْحَوَائِلِ، فَقَدْ صَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ كِتَابَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَذَكَرَ فِيهِ مِنَ النُّصُوصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ، بَلْ عَلَى خُمُرِ النِّسَاءِ كَمَا كَانَتْ أم سلمة زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهَا تَفْعَلُهُ، وَعَلَى الْقَلَانِسِ كَمَا كَانَ أبو موسى وأنس يَفْعَلَانِهِ، مَا إِذَا تَأَمَّلَهُ الْعَالِمُ عَلِمَ فَضْلَ عِلْمِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِهِمْ، مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي ذَلِكَ اقْتِضَاءً ظَاهِرًا، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَنْهُ مَنْ تَوَقَّفَ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا بِمَا بَلَغَهُمْ مِنَ الْأَثَرِ وَجَبُنُوا عَنِ الْقِيَاسِ وَرَعًا.

وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أحمد فِيمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْعَمَائِمِ وَالْجَوْرَبَيْنِ، وَالتَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت