فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 347

الصُّلْحِ وَالْوَكَالَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَوْلَا أَنَّ الْغَرَضَ ذِكْرُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ تَجْمَعُ أَبْوَابًا لَذَكَرْنَا أَنْوَاعًا مِنْ هَذَا.

[فَصْلٌ الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا فِيمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَيَحْرُمُ وَمَا يَصِحُّ مِنْهَا وَيَفْسُدُ]

[القول الأول الأصل في العقود والشروط الحظر]

فَصْلٌ.

الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا، فِيمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَيَحْرُمُ، وَمَا يَصِحُّ مِنْهَا وَيَفْسُدُ. وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

وَالَّذِي يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فِيهَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: الْحَظْرُ، إِلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِجَازَتِهِ. فَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أُصُولِ أبي حنيفة تَنْبَنِي عَلَى هَذَا، وَكَثِيرٌ مِنْ أُصُولِ الشَّافِعِيِّ وَأُصُولِ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مالك وأحمد. فَإِنَّ أحمد قَدْ يُعَلِّلُ أَحْيَانًا بُطْلَانَ الْعَقْدِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا قِيَاسٌ، كَمَا قَالَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي وَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ يُعَلِّلُونَ فَسَادَ الشُّرُوطِ بِأَنَّهَا تُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَيَقُولُونَ: مَا خَالَفَ مُقْتَضَى الْعَقْدَ فَهُوَ بَاطِلٌ، أَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُصَحِّحُوا لَا عَقْدًا وَلَا شَرْطًا إِلَّا مَا ثَبَتَ جَوَازُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ جَوَازُهُ أَبْطَلُوهُ وَاسْتَصْحَبُوا الْحُكْمَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَطَرَدُوا ذَلِكَ طَرْدًا جَارِيًا، لَكِنْ خَرَجُوا فِي كَثِيرٍ مِنْهُ إِلَى أَقْوَالٍ يُنْكِرُهَا عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ.

وَأَمَّا أبو حنيفة فَأُصُولُهُ تَقْتَضِي أَنَّهُ [لَا يُصَحِّحُ] فِي الْعُقُودِ شُرُوطًا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا فِي الْمُطْلَقِ، وَإِنَّمَا يُصَحِّحُ الشَّرْطَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْعَقْدُ مِمَّا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَلِهَذَا أَبْطَلَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ، وَلَا يَجُوزَ عِنْدَهُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بِحَالٍ، وَلِهَذَا مَنَعَ بَيْعَ الْعَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت