فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 347

فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ» الْحَدِيثَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، فَهَذَا أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ مُرُورَ الشَّيْطَانِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَلِذَلِكَ أَخَذَ أحمد بِذَلِكَ فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ عائشة لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهِيَ فِي قِبْلَتِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا اجْتَازَ عَلَى أَتَانِهِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى، مَعَ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَقْطَعُ، وَأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَارِّ وَاللَّابِثِ كَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الرَّجُلِ فِي كَرَاهَةِ مُرُورِهِ دُونَ لُبْثِهِ فِي الْقِبْلَةِ إِذَا اسْتَدْبَرَهُ الْمُصَلِّي وَلَمْ يَكُنْ مُتَحَدِّثًا، وَأَنَّ مُرُورَهُ يُنْقِصُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ دُونَ اللُّبْثِ.

وَاخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ أحمد فِي الشَّيْطَانِ الْجِنِّيِّ إِذَا عُلِمَ بِمُرُورِهِ: هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ وَالْأَوْجَهُ: أَنَّهُ يَقْطَعُهَا بِتَعْلِيلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِظَاهِرِ قَوْلِهِ: يَقْطَعُ صَلَاتِي؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ فِي الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ مِنَ الْجِنِّ وَشَيَاطِينِ الدَّوَابِّ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فِي أَمْكِنَتِهِمْ وَمَمَرِّهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَوِيَّةٌ فِي الدَّلِيلِ نَصًّا وَقِيَاسًا. وَلِذَلِكَ أَخَذَ بِهَا فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ مَدْرَكُ عِلْمِهَا أَثَرًا هُوَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ. وَمَدْرَكُهُ قِيَاسًا هُوَ فِي بَاطِنِ الشَّرِيعَةِ وَظَاهِرِهَا دُونَ التَّفَقُّهِ فِي ظَاهِرِهَا فَقَطْ.

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَئِمَّةِ مَنِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ السُّنَنَ الصَّحِيحَةَ النَّافِعَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت