فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 347

ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ أَشْيَاءَ مِمَّا يَخْفَى فِيهَا الْفَسَادُ لِإِفْضَائِهَا إِلَى الْفَسَادِ الْمُحَقَّقِ، كَمَا حَرَّمَ قَلِيلَ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهَا، مِثْلَ رِبَا الْفَضْلِ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ قَدْ تَخْفَى، إِذِ الْعَاقِلُ لَا يَبِيعُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا لِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ، مِثْلَ: كَوْنِ الدِّرْهَمِ صَحِيحًا، وَالدِّرْهَمَيْنِ مَكْسُورَيْنِ، أَوْ كَوْنِ الدِّرْهَمِ مَصُوغًا، أَوْ مِنْ نَقْدٍ نَافِقٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ خَفِيَتْ حِكْمَةُ تَحْرِيمِهِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ومعاوية وَغَيْرِهِمَا، فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا، حَتَّى أَخْبَرَهُمُ الصَّحَابَةُ الْأَكَابِرُ - كَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وأبي سعيد وَغَيْرِهِمَا - بِتَحْرِيمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِبَا الْفَضْلِ.

وَأَمَّا الْغَرَرُ فَإِنَّهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: إِمَّا الْمَعْدُومُ، كَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَبَيْعِ السِّنِينَ، وَإِمَّا الْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ، وَإِمَّا الْمَجْهُولُ الْمُطْلَقُ، أَوِ الْمُعَيَّنُ الْمَجْهُولُ جِنْسُهُ أَوْ قَدْرُهُ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ عَبْدًا، أَوْ بِعْتُكَ مَا فِي بَيْتِي، أَوْ بِعْتُكَ عَبِيدِي.

فَأَمَّا الْمُعَيَّنُ الْمَعْلُومُ جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ، الْمَجْهُولُ نَوْعُهُ أَوْ صِفَتُهُ - كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ الثَّوْبَ الَّذِي فِي كُمِّي، أَوِ الْعَبْدَ الَّذِي أَمْلِكُهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ - فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ. [وَتُلَقَّبُ] مَسْأَلَةَ بَيْعِ الْأَعْيَانِ الْغَائِبَةِ. وَعَنْ أحمد فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.

إِحْدَاهُنَّ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِحَالٍ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدِ.

وَالثَّانِيَةُ: يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِذَا رَآهُ، كَقَوْلِ أبي حنيفة. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أحمد: لَا خِيَارَ لَهُ.

وَالثَّالِثَةُ - وَهِيَ الْمَشْهُورُ - أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالصِّفَةِ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ الصِّفَةِ، كَالْمُطْلَقِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت