فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 347

يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حِينَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.

فَقَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْبَائِعُ بَيْعَهَا لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَالْمُقَابَلَةِ. وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُبْطِلِ لِهَذَا الشَّرْطِ، وَرُبَّمَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ"جَائِزٌ"أَيِ: الْعَقْدُ جَائِزٌ. وَبَقِيَّةُ نُصُوصِهِ تُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ"الشَّرْطُ"أَيْضًا. وَاتَّبَعَ فِي ذَلِكَ الْقِصَّةَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ عمر وَابْنِ مَسْعُودٍ وزينب امرأة عبد الله، ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ الْمَبِيعِ فَلَا يَبِيعُهُ وَلَا يَهَبُهُ، أَوْ يَتَسَرَّاهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَعْيِينٌ لِمَصْرِفٍ وَاحِدٍ كَمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ عثمان:"أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صهيب دَارًا وَشَرَطَ أَنْ يَقِفَهَا عَلَى صهيب وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ".

وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمِلْكَ يُسْتَفَادُ بِهِ تَصَرُّفَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ. فَكَمَا جَازَ بِالْإِجْمَاعِ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَجَوَّزَ أحمد وَغَيْرُهُ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ مَنَافِعِهِ، جَوَّزَ أَيْضًا اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ.

وَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ: هَذَا الشَّرْطُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، قِيلَ لَهُ: أَيُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ، أَوْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا؟ فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ: فَكُلُّ شَرْطٍ كَذَلِكَ. وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ: لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ: أَنْ يُنَافِيَ مَقْصُودَ الْعَقْدِ، كَاشْتِرَاطِ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ، أَوِ اشْتِرَاطِ الْفَسْخِ فِي الْعَقْدِ. فَأَمَّا إِذَا شَرَطَ مَا يُقْصَدُ بِالْعَقْدِ لَمْ يُنَافِ مَقْصُودَهُ. هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالِاعْتِبَارِ مَعَ الِاسْتِصْحَابِ وَعَدَمِ الدَّلِيلِ الْمُنَافِي.

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت