فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 347

الْجَهْرَ بِهَا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، حَتَّى إِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ [يَجْهَرُ بِهَا] ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَجْهَرُ بِهَا، وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى تَأْلِيفِ هَذِهِ الْقُلُوبِ بِتَرْكِ هَذِهِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّأْلِيفِ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ فِعْلِ مِثْلِ هَذَا، كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْيِيرَ بِنَاءِ الْبَيْتِ لِمَا رَأَى فِي إِبْقَائِهِ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، وَكَمَا أَنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عثمان إِتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ صَلَّى خَلْفَهُ مُتِمًّا، وَقَالَ:"الْخِلَافُ شَرٌّ".

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجْهًا حَسَنًا فَمَقْصُودُ أحمد أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا لَا يَقْرَؤُونَهَا فَيَجْهَرُ بِهَا لِيُبَيِّنَ أَنَّ قِرَاءَتَهَا سُنَّةٌ، كَمَا جَهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَقَالَ:"لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ"، وَكَمَا جَهَرَ عمر بِالِاسْتِفْتَاحِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَلِهَذَا نُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْجَهْرُ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُخَافَتَةُ، فَكَأَنَّهُمْ جَهَرُوا لِإِظْهَارِ أَنَّهُمْ يَقْرَؤُونَهَا كَمَا جَهَرَ بَعْضُهُمْ بِالِاسْتِعَاذَةِ أَيْضًا.

وَالِاعْتِدَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ عَلَى وَجْهِهَا، فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت